الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

336

نفحات الولاية

الأنبياء عليه السلام وآخر بني من أنبياء اللَّه ، وكذلك ظهور الفتن في العالم الإسلامي وعلى الأرض ، وليست هناك من منافاة بين هذا الأمر ومرور آلاف السنين ، لأنّ هذا الزمان قصير جداً إذا ماقورن بعمر الدنيا . فقد ورد في الحديث النبوي أنّه صلى الله عليه وآله قال : « بعثت أنا والساعة كها يتن وضم السبابة والوسطى » « 1 » . ونخلص ممّا سبق إلى أن اتضاح السرائر ووضوح سبيل الحق واقتراب الساعة لمن دواعي يقظة الغافلين من نوم الغفلة والتوبة إلى اللَّه من الذنوب والمعاصي وسلوك طريق الحق والاستقامة عليه . ومن هنا يتعجب الإمام عليه السلام لعدم وجود ردود الفعل المناسبة من قبل الناس إزاء هذه الأمور فقال عليه السلام : « مالي أراكم اشباحا بلا أرواح ، وأرواحاً بلا أشباح ، ونساكاً « 2 » بلا صلاح ، وتجاراً بلا أرباح وأيقاظا « 3 » نوماً « 4 » ، وشهوداً غيباً ، وناظرة عمياء ، وسامعة صماء ، وناطقة بكماء » . العبارة : « أشباح بلا أرواح ، وأرواح بلا أشباح » بعض الجماعات التي لها قدرة ظاهرية بينما ليس لها من تفكير أو تدبر ، أو أنّها مفكرة ومدبرة لكنها تفتقر إلى قدرة الاستخدام . ومن الطبيعي ألا تكون كلا الجماعتين على صواب وليس من شأنها فعل شيء ، كخواء الجسم الذي لاروح فيه والروح التي لاجسم لها . والعبارة : « نسا كابلا صلاح » إشارة إلى العبادات الجوفاء لعباد ذلك الزمان . لأنّ الأثر الأول للعبادة إنّما يتمثل بالتربية والصلاح الإنساني ؛ فإذا لم يكن العبد صالحاً كان ذلك دليل على أنّ عبادته قشر لا لبّ فيه . والعبارة « تجاراً بلا أرباح » يمكن أن تكون إشارة إلى ما ورد في سورة العصر : « وَالعَصْرِ * إِنَّ الإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ » .

--> ( 1 ) أورد أغلب مفسرين الفريقين هذا الحديث ذيل الآية 18 من سورة محمد صلى الله عليه وآله . ( 2 ) « نساك » جمع « ناسك » العابد . ( 3 ) « أيقاظ » جمع « يقظان » ضد النائم . ( 4 ) « نوم » جمع « نائم » .