الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

337

نفحات الولاية

والعبارة « أيقا ظانوماً » والعبارات الأربع القادمة إشارة إلى الأفراد اليقظين ظاهراً ولهم حضور في الساحة ويتمتعون بالسمع والبصر والنطق ، إلّاأنّهم لايبدون أي رد فعل تجاه الحوادث الحسنة والسيئة ، وكأنّهم نيام غير شهود ، ولا سمع لهم ولابصر ولا كلام . نعم فالإسلام يرى وجود كل شيء في آثاره ، والإنسان الحي الذي لا اثر له كأنّه في عداد الأموات ، ومن لا بصيرة له فهو أعمى ، وقد ورد هذا المعنى كراراً في القرآن بشأن المنافقين من الأفراد عديمي الإيمان ، كالآية : « صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلونَ » « 1 » وما شابه ذلك فالذي يستفاد من كلامه عليه السلام أنّه وبخ بشدة أصحابه على عدم ابداء أي رد فعل تجاه بني أمية بعد أن اتضح لهم باطنهم وخبث مقاصدهم ، وكأنّهم نيام فقدوا السمع والبصر والنطق ، فلا يأبهون بجنايات بني أمية . ولا يعلمون أي مصير مظلم ينتظر الإسلام والمسلمين . تأمّل : الوجود الباهت كالعدم عادة ما ينظر إلى وجود الأشياء وعدمها من خلال عينيتها في الخارج ، بينما ينظر إليها في المنطق القرآني والروائي على أساس الآثار والمعطيات . وعليه فقد يرى بعض الأحياء في عداد الموتى إذا ما انعدمت آثارهم والعكس الصحيح فقد يرى الموتى أحياءاً بفعل عطائهم وآثارهم . وقد أكد القرآن الكريم هذا المعنى كراراً . فقد خاطب النبي الاكرام صلى الله عليه وآله بالقول : « إِنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ » « 2 » . ومن المسلم به أنّ المراد بالموتى والصم هنا الأفراد الذين يتمتعون بظاهر والحياة لهم أذان سامعة ؛ إلّاأنّ القران عدهم أمواتاً حين اتخذوا موقف المتفرج إزاء دعوة النبي صلى الله عليه وآله . ثم قال في موضع آخر : « وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ * لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيّاً » « 3 » .

--> ( 1 ) سورة البقرة / 171 . ( 2 ) سورة النمل / 80 . ( 3 ) سورة يس / 69 - 70 .