الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

335

نفحات الولاية

القسم الرابع : أشباح بلا أرواح « قَدِ انْجَابَتِ السَّرائِرُ لِاهْلِ الْبَصَائِرِ ، وَوَضَحَتْ مَحَجَّةُ لِخَابِطِهَا وَأَسْفَرَتِ السَّاعَةُ عَنْ وَجْهِهَا ، وَظَهَرَتِ الْعَلامَةُ لِمَتَوسِّمِهَا . مَا لي أرَاكُمْ أَشْبَاحاً بِلَا أرْوَاح ، وَأرْوَاحاً بِلَا أَشْبَاحٍ ، وَنُسَّاكاً بِلَا صَلَاحٍ ، وَتُجَّاراً بِلَا أَرْبَاحٍ ، وَأيْقَاظاً نُوَّماً ، وَشَهُوداً غُيَّباً ، وَنَاظِرةً عَمْيَاءَ ، وَسَامِعَةً صَمَّاءَ ، وَنَاطِقَةً بَكْمَاءَ ! » . الشرح والتفسير أشار الإمام عليه السلام في هذا الموضع من الخطبة إلى وضع المنافقين والمعاندين من بني أمية ، فقال عليه السلام سرائرهم وبواطنهم ظاهرة لأهل البصائر ، وقد اتضح سبيل الحق لسالكه ( وعليه فقد تمت الحجة على الجميع ) « قد انجابت « 1 » السرائر لأهل البصائر ، ووضحت محجة الحق لخابطها « 2 » » . ثم قال عليه السلام : « وأسفرت « 3 » الساعة عن وجهها ، وظهرت العلّامة لمتوسمها » . يمكن أن يكون المراد من علامات ظهور القيامة ، بعثة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله بصفته خاتم

--> ( 1 ) « انْجابَت » من مادة « جوب » على وزن قَوّمَ . و « جوبه » على وزن توبه بمعنى قطع وفصل ، وعلى هذاالاساس سمي الرد على الكلام ب « الجواب » ، وذلك لان السؤال يُقطع وينتهي بواسطة الجواب . وإذا جاءت هذه الكلمة على وزن انفعال ، فيكون معناها الانكشاف والاعلان ، وفي الخطبة أعلاه جاءت بهذا المعنى . ( 2 ) « خابط » من مادة خبط ، وتأتي تارةً بمعنى القرب الشديد ، وتارة بمعنى السير على غير هدىً ، كالذي يسير ليلًا بدون ضياء ، وقد جاءت الكلمة هذه في الخطبة أعلاه بهذا المعنى . ( 3 ) « أسفرت » من مادة « سفور » بمعنى جلد أي شيء ويستفاد من هذه الكلمة بشكل أكثر عند الحديث عن جلود الحيوانات .