الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

285

نفحات الولاية

القسم الثاني : بقر الباطل واخراج الحق « وَايمُ اللّهِ ، لَقَدْ كُنْتُ مِنْ سَاقَتِهَا حَتَّى تَوَلَّتْ بِحَذَافِيرِهَا ، وَاسْتَوْسَقَتْ فِي قِيَادِهَا ؛ مَا ضَعُفْتُ ، وَلَا جَبُنْتُ ، وَلَا خُنْتُ ، وَلَا وَهَنْتُ وَايْمُ اللّهِ ، لأَبْقُرَنَّ الْبَاطِلَ حَتَّى أُخْرِجَ الْحَقَّ مِنْ خَاصِرَتِهِ ! » . الشرح والتفسير أشار الإمام عليه السلام هنا إلى دوره في انتشار الدعوة الإسلامية ودحر عسكر الكفر فقال عليه السلام : « وأيم الله ، لقد كنت من ساقتها حتى تولت بحذافيرها « 1 » ، واستوسقت قيادها » « 2 » . ساقه جمع سائق . وقد كان سائداً في السابق أن يتقدم حركة الركب أو القافلة شخص يسمى القائد ، ويقال عن خلفه السائق . وهكذا كان الأمر بالنسبة للجيوش فقد كان القادة في مقدمة الجيش والأمراء خلفه . فالإمام عليه السلام يشير إلى أنّ الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله كان القائد للجيش وهو بمنزلة السائق ، كما ورد السائق أحياناً بمعنى القائد . أضف إلى ذلك فان ساقة الجيش وردت بمعنى القسم الخلفي منه وفي هذه الحالة لا تكون جمع سائق . على كان حال فانّ العبارة تكشف عن دور الإمام عليه السلام في زعامة جيش الإسلام وهزيمة جيش الكفر .

--> ( 1 ) « حذافير » جمع « حذفور » الجماعة الكثيرة ، كما وردت بمعنى الجانب ، إشارة إلى أنّ كل طوائف الباطل تولت وانتهت . ( 2 ) حسب التفسير الذي أوردناه فان الضمير في « ساقتها » و « قيادها » يعود إلى جيش الإسلام ، بينما يعود إلى جيش الكفر في حذافيرها بقرينة المقام .