الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

286

نفحات الولاية

ثم قال عليه السلام : « ما ضعفت ، ولا جبنت ، ولا خنت ، ولا وهنت » فالواقع هو أنّ الهزيمة إنّما يفرزها أحد هذه العناصر الأربعة : الضعف الخوف ، الخيانة والوهن . والفارق بين الضعف والوهن هو أنّ الضعف يعني العجز وعدم وجود القدرة ، بينما هناك قدرة في الوهن ، غير أنّ هناك مسامحة في الاستعمال . وعليه فلا يمكن العثور على أي من هذه العناصر في شخص الإمام عليه السلام ، ومن هنا كان منتصراً على الدوام . ثم اختتم الخطبة بالقول : « وأيم الله ، لأبقرن الباطل حتى أخرج الحق من خاصرته » . فالعبارة تفيد وجود الحق في الدنيا دائماً ، وإن غطاه الباطل وعليه فبقر الباطل وطرح حجابه يظهر منه الحق . وهي نقطة رائعة أشار إليها الإمام عليه السلام بكلامه . كلام السيد الرضي : قال السيّد الشرّيف الرّضى : وَقَدْ تَقَدَّمَ مُخْتَارُ هذِهِ الْخُطْبَةِ ، إِلَا أنّنِي وَجَدْتَها فِي هذِهِ الرِّوايَةِ عَلَى خِلَافِ مَا سَبَقَ مِنْ زِيَادَةٍ وَنُقْصَانٍ ، فَأَوْجَبَتِ الْحَالُ إِثْبَاتَهَا ثَانِيَةً . ( وهذا يكشف بدوره عن مدى دقة السيد الرضي ( ره ) في ذكر الخطب حيث لم يهمل حتى إختلاف الروايات ) .