الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
223
نفحات الولاية
القسم الثالث : دروس الدنيا وعبرها « أَوَلَيْسَ لَكُمْ فِي آثارِ الأوَّلينَ مُزْدَجِرٌ ، وَفي آبَائِكُمُ الْمَاضِينَ تَبْصِرَةٌ وَمُعْتَبَرٌ ، إنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُون ! أَوَلَمْ تَرَوْا إلَى الْماضِينَ مِنْكُمْ لَايَرْجِعُونَ ، وَإلَى الْخَلَفِ الْبَاقِينَ لَايَبْقَوْنَ ! أَوَلَسْتُمْ تَرَوْنَ أَهْلَ الدُّنْيَا يُصْبِحُونَ وَيُمْسُونَ عَلَى أَحْوَالٍ شَتَّى : فَمَيِّتٌ يُبْكَى ، وَآخَرُ يُعَزَّى ، وَصَرِيعٌ مُبْتَلىً ، وَعَائِدٌ يَعُودُ ، وَآخَرُ بِنَفْسِهِ يَجُودُ ، وَطَالِبُ لِلدُّنْيَا وَالْمَوْتُ يَطْلُبُهُ ، وَغَافِلٌ وَلَيْسَ بِمَغْفُولٍ عَنْهُ ؛ وَعَلَى أَثَرِ الماضِي مَا يَمْضِي الْباقِي ! » . الشرح والتفسير واصل الإمام عليه السلام هذا المعلم الرباني العظيم كلامه السابق من أجل نفخ اليقظة في هذه الأرواح التي تعيش السبات والغفلة من خلال للدنيا وتقلب أحوالها فقال عليه السلام : « أوليس لكم في آثار الأولين مزدجر « 1 » ، وفي آبائكم الماضين تبصرة ومعتبر ، ان كنتم تعقلون » . ثم وضح عليه السلام هذه العبارة بقوله : « أولم تروا إلى الماضين منكم لا يرجعون ، وإلى الخلف الباقين لا يبقون » . إشارة إلى قانون الموت والفناء ؛ القانون العام الشامل الذي ليس فيه أي استثناء ، فمن ذهب لا يعود ، ومن بقي فهو سائر اثر تلك القافلة إلى الزوال وعدم العودة . مع هذا الفارق وهو أنّ البعض في الصفوف المقدمة والبعض الآخر في الصفوف المؤخرة ؛ على غرار عباراته التي
--> ( 1 ) مزدجر من مادة زجر المانع ، مصدر ميمي بمعنى اسم الفاعل .