الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

137

نفحات الولاية

ولا يقصد العناصر الثانوية هناوهناك ، فالفتنة تزول إذا ما زال مركزها ؛ وهذا هو الطريق الأفضل الذي ينبغي اتخاذه في مواجهة الفتن والدسائس . ثم تطرق الإمام عليه السلام إلى مسألة ذات أهمية بالغة جدا فقال عليه السلام : « فاسألوني قبل أن تفقدوني » . كما ذكر سابقا فقد قال المحققون لم يكن ليقول هذا الكلام غير علي بن أبي طالب ، وذلك لأنه كان واسع العلم بأحداث الماضي والحاضر والمستقبل بحيث يجيب يرد على كل سؤال بشأن المعارف والأحكام ، وهو العلم الذي تعلمه من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الذي أخذه عن الوحي . قال الشارح المعتزلي روى صاحب كتاب الاستيعاب عن جماعة من الرواة والمحدثين قالوا لم يقل أحد من الصحابة عنهم سلوني إلّاعلي بن أبي طالب ، وقال أبو جعفر الإسكافي في كتاب نقض العثمانية : ليس لأحد من الناس أن يقول على المنبر سلوني إلّاعلي بن أبي طالب عليه السلام . وقيل إنّ ابن الجوزي قال يوماً على منبره : سلوني قبل أن تفقدوني ، فسألته امرأة عما روى أنّ علياً سارفي ليلة إلى سلمان فجهزه ورجع ، فقال : روى ذلك ، قالت : فعثمان ثم ثلاثة أيام منبوذاً في المزابل وعلي عليه السلام حاضر ، قال : نعم ، فقالت : قد لزم الخطاء لأحدهما ، فقال : ان كنت خرجت من بيتك بغير اذن زوجك فعليك لعنة اللَّه وإلّا فعليه ، فقالت : خرجت عائشة لحرب علي باذن النبي صلى الله عليه وآله أم لا ؟ فانقطع ولم يحر جواباً « 1 » ثم قال عليه السلام : « فوالذي نفسي بيده ! لا تسألوني عن شيء فيما بينكم وبين الساعة ، ولاعن فئة تهدي مئة وتضل مئة إلّا أنبأتكم بناعقها « 2 » وقائدها وسائقها ، ومناخ « 3 » ركابها ، ومحط رحالها ، ومن يقتل من أهلها قتلًا ، ومن يموت منهم موتاً » ربّما يتكهن الكثير من الناس بصورة كلية ومبهمة عن بعض حوادث المستقبل ، وهذا ما نلمسه بوضوح لدى الساسة الذين يتكهنون ببعض الأمور التي قد تصيب وقد تخطىء . إلّاأنّ أحداً لم يتمكن بالتكهن بدقائق الأمور وأدنى التفصيلات وبالنسبة

--> ( 1 ) منهاج البراعة 7 / 74 . ( 2 ) « ناعق » من مادة « نعق » على وزن ضرب من نعق بغنمه صاح بها لتجتمع وتستعمل في الافراد السذج الذين‌يتحركون بواعز من المفسدين . ( 3 ) « مناخ » من مادة « نوخ » بمعنى أقام ، و « مناخ » يطلق على المكان الذي يبرك فيه البعير ، وتستعمل بشكل واسع ككناية عن محل الإقامة .