الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
58
نفحات الولاية
التي هي عليها اليوم ، مع ذلك فقد كانت لتلك الحروب أساليبها وقوانينها التي عرض الإمام عليه السلام بالشرح إليها ، والتي تكشف عن مدى خبرة الإمام عليه السلام ومراسه للحرب . ولعل هنالك من يقول أن تعلم فنون القتال إنّما يؤدي إلى سفك المزيد من الدماء ، الأمر الذي أكد عكسه في الوصايا والتعاليم الإسلامية ولا سيما الأوامر الحربية ، حيث تحرص هذه التعاليم على الدماء وتدعو إلى الحد قدر المستطاع من سفك الدماء . والجواب إنّ ما ورد في هذه الخطبة أمّا يمثل الامتداد الطبيعي لتلك التعاليم ، لأنّ المقاتل إذا ألم بأساليب القتال وفنونه أمكنه تحقيق النصر الخاطف السريع على العدو بأقل التضحيات . أضف إلى ذلك فان العدو إذا وقف على قدرة الخصم ومهارته في فنون القتال واستماتته من أجل الأهداف الإسلامية قد يركع ويستسلم فيرجح السلام على الحرب ، الأمر الذي يحسم المعركة ويقلل من سفك الدماء .