الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
59
نفحات الولاية
القسم الثاني : الثبات والمقاومة وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ بِعَيْنِ اللَّهِ ، وَمَعَ ابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله فَعاوِدُوا الْكَرَّ ، واسْتَحْيُوا مِنَ الْفَرِّ ، فَإِنَّهُ عَارٌ فِي الْأَعْقَابِ ، وَنارٌ يَوْمَ الْحِسابِ وَطِيبُوا عَنْ أَنْفُسِكُمْ نَفْساً ، وَامْشُوا إِلَى الْمَوْتِ مَشْياً سُجُحاً ، وَعَلَيْكُمْ بِهَذا السَّوادِ الْأَعْظَمِ ، وَالرِّواقِ الْمُطَنَّبِ ، فاضْرِبُوا ثَبَجَهُ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ كَامِنٌ فِي كِسْرِهِ ، قَدْ قَدَّمَ لِلْوَثْبَةِ يَداً ، وَأَخَّرَ لِلنُّكُوصِ رِجْلًا . فَصَمْداً صَمْداً ! حَتَّى يَنْجَلِيَ لَكُمْ عَمُودُ الْحَقِّ « وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ » . الشرح والتفسير خاض الإمام عليه السلام في هذا القسم من الخطبة برفع معنويات جنده وأوصاهم بالثبات في القتال بغية استئصال شأفة العدو فقال لهم : « واعلموا أنّكم بعين اللّه » فإذا علم الإنسان أنّه بعين سيده القادر على كل شئ والمحيط به فإنه يستلهم منه العزم والقوة وعدم الشعور بالوحدة من جانب ، ومن جانب آخر يلفت نظره إلى عظم المسؤولية والوظيفة التي ينبغي أن ينهض بعبئها . وقد ورد هذا المعني في قصة نوح عليه السلام حين أمر بصنع السفينة « وَاصْنَعِ الفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا » « 1 » في إشارة إلى أنّ العدو قد يحاول أن يعيقك عن القيام بهذا العمل من خلال السخرية والاستهزاء ، أو من خلال ممارسة الحرب الدعائية والضغوط النفسية ، فلا تكترث لهذه الأمور ولا تخف فانّك تعمل وفق المشيئة الإلهية الغالبة . وهو ذات المعنى الذي ألمحت إليه
--> ( 1 ) سورة هود / 37 .