الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

57

نفحات الولاية

مكثها في الا جفان فيصعب سلها وقت الحاجة إليها ، الأمر الذي قد يؤدي إلى بعض الأخطار التي لا يمكن معالجتها في ساحة الحرب . ثم قال عليه السلام : « والحظوا الخزر ، واطعنوا الشّزر » الخزر أن ينظر الإنسان بعينه ، وكأنّه ينظر بمؤخرها وهى أمارة الغضب ، كما تستعمل أحياناً حين عدم الإكتراث ، وقائدة مثل هذا الأسلوب في ميدان القتال أولًا : إشعال وتأجيج نيران الغضب في الباطن بحيث تشحذ كافة القوى الداخلية وتتضاعف طاقة الإنسان وقدرته ، والآخر أن النظر بكامل العين يدل على الخوف والوهن والعجز ، الأمر الذي يجعل العدو أكثر جرأة وجسارة . وشزر على وزن نذر بمعنى الشتت وأكثر ما تستعمل لفظة الشزر في الطعن عن اليمين والشمال ، ولعل الإمام عليه السلام أراد سلب إحساس العدو بالأمن فيما إذا تركزت ضربات المجاهدين على جانب واحد ، كما يتأهبوا لتسديد الضربات الاجهاضية . فالواقع إنّ مثل هذه العبارات تكشف مدى خبرة الإمام عليه السلام بفنون القتال وخطط الحرب . ثم إختتم وصاياه بالقول : « ونافحوا بالظّبا ، وصلوا السّيوف بالخطا » نافحوا من النفح على وزن الفتح بمعنى النفخ كناية عن شدة الاقتراب من العدو ، والظبا طرف السيف وحده ، والمراد كافحوا وضاربوا . والمراد بقوله عليه السلام : « صلوا السّيوف بالخطا » أنّ اليد قد لا تكفي أحياناً لضرب العدو بالسيف ولابدّ من التقدم بضع خطوات والضرب بالسيف . تأمّل : الفنون القتالية في الماضي والحاضر تمثل الفنون القتالية في الوقت الراهن علماً من العلوم المهمّة التي ينبغي تدريسها في الكليات العسكرية وتعلمها على مدى سنوات وممارستها في ساحات التدريب ، فالواقع أنّ تجاهل مثل هذه الفنون لا يجعل أعظم الجيوش أن تتقدم في ميادين القتال وإن جهز بأحدث الأسلحة المتطورة . ومن هنا كان أتباع المدرسة الإسلامية مطالبين بتعلم كافة هذه الفنون من أجل الدفاع عن مبادئ الدين ومصالح البلاد ، ولعل ذلك يمثل واجباً كفائياً ، بل واجباً عينياً . فمما لاشك فيه أن الأسلحة لم تكن بهذا التعقيد كما لم تكن الفنون والخطط الحربية بهذه الدقة