الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
56
نفحات الولاية
القرآن الكريم بشأن السكينة وأهميتها : « هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيْماناً مَعَ إِيمانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمواتِ وَالأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً » « 1 » وهذه السكينة كانت هي العامل الذي وقف وراء انتصار المسلمين في كافة الغزوات التي خاضوها ضد معسكر الكفر والشرك ، وهى التي شدت أزر النبي صلى الله عليه وآله أثناء تلك الشدائد كدخوله صلى الله عليه وآله إلى غار جبل ثور وكان العدو يقف على باب الغار بحثاً عنه . ثم قال عليه السلام : « وعضّوا على النّواجذ ، فإنّه أنبى « 2 » للسّيوف عن الهام « 3 » » قوله عليه السلام « عضوا على التواجذ » جمع ناجذ وهو أقصى الأضراس ، وللإنسان أربعة نواجذ في كل شق ، ويسمى الناجذ ضرس الحلم ، لأنّه ينبت بعد لبلوغ وكمال العقل ، ويقال إنّ العاض على نواجذه ينبو السيف عن هامته نبواماً ، وهذا ممّا يساعد التعليل الطبيعي عليه ، وذلك أنّه إذا عض على ناجذه تصلبت الأعصاب والعضلات المتصلة بدماغه ، وزال عنها الاسترخاء ، فكانت على مقاومة السيف أقدر ، وكان تأثير السيف فيها أقل وصرح بعض شرّاح البلاغة قائلًا : هذا كلام ليس على حقيقته ، بل هو كناية عن الأمر بتسكين القلب وترك اضطرابه واستيلاء الرعدة عليه . ثم قال عليه السلام : « وأكملوا اللَّأمة » « 4 » ، اللأمة بالهمزة الدرع ، وإكمالها أن يزاد عليها البيضة والسواعد ونحوها ، ويجوز أن يعبر باللأمة عن جميع أداة الحرب ، كالدرع والرمح والسيف ، وأراد الإمام عليه السلام بهذه العبارة : أكمل السلاح الذي تحاربون العدو به . ثم قال عليه السلام : « وقلقلوا « 5 » السّيوف في أغمادها « 6 » قبل سلّها » فالعبارة تنطوي على أهمية قصوى وان بدت صغيرة للوهلة الأولى ، وذلك لئلا يدوم
--> ( 1 ) سورة الفتح / 4 . ( 2 ) « أنبى » من مادة « نبو » على وزن نبض بمعنى ارتقاع شيء عن شيء آخر والابتعاد عنه ، وبهذا الدليليستعمل هذا الاصطلاح عندما تعجز السيوف عن أداء دورها ، حيث تبتعد السيوف عن تحقيق الهدف . ( 3 ) « الهام » جمع « الهامة » بمعنى مطلق الرأس وهو كائن ذاروح ، وأحيانا يستفاد من هذا الاصطلاح بشكل مطلق . ( 4 ) « لأمة » على وزن رحمة ، وهى في الأصل بمعنى الاجتماع والاتفاق ، ومن هنا ، فعندما يلتحم الجرحويشفى ، فيقال له « التيام » و « لأمة » تأتي بمعنى الدرع ، ولعل تسميتها بهذا الاسم جاء من قرب حلقاتها واجتماعها وارتباطها ، وأحيانا يطلق هذا الاصطلاح على أي سلاح . ( 5 ) « قلقوا » السيوف من مادة « قلقلة » على وزن مرحمة بمعنى حركوا السيوف . ( 6 ) « أغماد » جمع « غمد » على وزن رند بمعنى بيت السيف ، ومن هنا تطلق على بعض النباتات التي تختفي أشواكها في حواف أوراقها .