الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

342

نفحات الولاية

من أمداد القوة لكم » . وهكذا ورد الإمام عليه السلام شرق العراق والمدائن ، وبينما كانت مقدمة جيش الإمام عليه السلام تواصل زحفها في غرب الفرات ، ولما بلغهم قدوم معاوية نحوهم بجيش عظيم ، عبروا الفرات واتجهوا إلى الشرق صوب الإمام عليه السلام حذراً من محاصرتهم من قبل العدو ولم يستعدوا بعد لخوض القتال ، فاستحسن ذلك منهم الإمام عليه السلام فلما اكتمل الجيش سار به الإمام عليه السلام لمواجهة العدو . جدير بالذكر أنّ مفردة « ملطاط » من مادة ملط أو لط هنا بمعنى شاطئ الفرات - نعم فقد دلهم الإمام عليه السلام المسير ليتقدموا من جانب شاطئ الفرات لأنّ الشام كانت في جهة الشمال ، والفرات ينحدر من الشمال إلى الجنوب ، وهكذا لا يكون الجيش في مشقة من حيث الماء والهواء وظلال الأشجار ، ولا يضلون الطريق ، إلى جانب سهولة الالتحاق بهم ، وعليه فهذا المسير ينطوي على عدّة فوائد والتعبير بالنطفة عن ماء الفرات حسب ما قال السيد الرضي ( ره ) هو من غريب العبارات وعجيبها ، فالمفردة على ضوء ما صرح به جمع من أرباب اللغة تعني الماء الخالص ، وقيل الماء الجاري ، وكيفما كان فهي إشارة إلى عذوبة ماء الفرات وخلوه من الاملاح ، وإن كان ظاهره قليل الكدورة . قال السيد الرضي ( ره ) : يعني عليه السلام بالملطاط هاهنا السمت الذي أمرهم بلزومه ، وهو شاطئ الفرات ، ويقال ذلك أيضا لشاطئ البحر ، وأصله ما استوى من الأرض ، ويعني بالنطفة ماء الفرات ، وهو من غريب العبارات وعجيبها . أخبار علي عليه السلام في جيشه وهو في طريقه إلى صفين ذكر بعض شراح نهج البلاغة في ذيل هذه الخطبة بعض القضايا التأريخية التي نشير إليها هنا : 1 - في قصر كسرى سار عليه‌السلام حتى انْتهى إلى المدائن وقصر كسرى وإذ رجل من أصحابه أنشد : جرت الرياح على محل ديارهم * فكأنما كانوا على ميعاد !

--> الاقسام الباطنية فإنه يقال « الكنيف » للجدران الأربعة التي يستتر فيها الإنسان ، وكذلك يطلق على الواقى والدرع الذي يحفظ الإنسان من ضربات الأعداء .