الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
343
نفحات الولاية
فقال له عليهالسلام : ألا قلت : « كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ * وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ * كَذ لِكَ وَأَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ * فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالأَرْضُ وَما كانُوا مُنْظَرِينَ » « 1 » 2 - في الأنبار مرّ عليه السلام بالأنبار ( أحد المدن الغربية في العراق ) فتقدم دهاقنتها إليه فلما استقبلوه ، نزلوا عن خيولهم ، ثم جاءوا يشتدّون معه ، وبين يديه ومعهم براذِين قد أوقفوها في طريقه ، فقال : ما هذه الدّوابّ التي معكم ؟ وما أردتم بهذا الذي صنعتم ؟ قالوا : أمّا هذا الذي صنعنا فهو خُلُق مِنّا نعظّم به الأمراء ؛ وأمّا هذه البراذين فهدّية لك ، وقد صنعنا للمسلمين طعاماً ، وهيّأناً لدوابّكم عَلفاً كثيراً . فقال عليهالسلام : أمّا هذا الذي زعمتم أنّه فيكم خُلُق تعظّمون به الأمراء فو اللَّه ما ينفع ذلك الأمراء ؛ وإنّكم لتشقّون به على أنفسكم وأبدانكم ، فلا تعودوا له . وأمّا دوابّكم هذه ؛ فإنْ أحببتم أن آخذَها منكم ، وأحسبها لكم من خَراجِكم أخذناها منكم . وأمّا طعامكم الذي صنعتم لنا ؛ فإنا نكرهُ أن نأكلَ من أموالكم إلّابثمن . 3 - قرب الدير عليّ عليهالسلام في مسيره إِلى الشام ؛ حتى إذا كُنا بظهر الكوفة من جانب هذا السّواد ، عطش الناس احتاجوا إلى الماء ، فانطلق بنا عليّ عليهالسلام حتى أتى بنا إلى صخرة ضِرْس في الأرض ؛ كأنّها رُبْضَةُ عنز ؛ فأمرنا فاقتلعناها ، فخرج لنا من تحتها ماء ، فشرِب الناس منه ، وارتوَوْا . ثم أمرنا فأكفأناها عليه . وسار الناس حتى إذا مضى قليلًا ، قال عليهالسلام : أمِنْكم أحدٌ يعلم مكان هذا الماء الذي شربتم منه ؟ قالوا : نعم يا أمير المؤمنين ، قال : فانطِلقوا إليه ، فانطلق مِنّا رجالٌ ركباناً ومشاة ، فاقتصصنا الطريق إليه ؛ حتى انتهينا إلى المكان الذي نرى أنّه فيه ، فطلبناه ، فلم نقدر على شيء ، حتى إذا عِيلَ علينا انطلقنا إلى ديْرٍ قريب مِنّا ، فسألناهم : أين هذا الماء الذي عندكم ؟ قالوا : ليس قُرْبَنا ماء ، فقلنا : بلى إنّا شربنا منه ، قالوا : أنتم شَرِبتم
--> ( 1 ) سورة الدخان / 25 - 29 .