الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

341

نفحات الولاية

القسم الثاني : تعبئة القوى لمواجهة العدو « أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَعَثْتُ مُقَدِّمَتِي وَأَمَرْتُهُمْ بِلُزُومِ هَذا الْمِلْطاطِ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرِي وَقَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَقْطَعَ هَذِهِ النُّطْفَةَ إِلَى شِرْذِمَةٍ مِنْكُمْ مُوَطِّنِينَ أَكْنافَ دِجْلَةَ ، فَأُنْهِضَهُمْ مَعَكُمْ إِلَى عَدُوِّكُمْ وَأَجْعَلَهُمْ مِنْ أَمْدادِ الْقُوَّةِ لَكُمْ » . الشرح والتفسير أشار الإمام عليه السلام إلى برنامج وخطة حربية فقال « أما بعد فقد بعثت مقدمتي « 1 » وأمرتهم بلزوم هذا الملطاط « 2 » حتى يأتيهم أمري » فنهر الفرات يقع غرب دجلة ، فيكون دجلة شرقه ، وعليه فان مقدمة جيش الكوفة تتحرك من جانب الفرات إلى الشمال باتجاه الجانب الغربي للفرات ، وقد أمر الإمام عليه السلام بمواصلة هذا السير من قبل الجيش ، بينما اتجه عليه السلام من الفرات إلى الشرق نحو المدائن لتعبئة أكبر عدد ممكن من الناس ، ثم قال عليه السلام « وقد رأيت أن أقطع هذه النطفة « 3 » إلى شرذمة « 4 » منكم موطنين أكناف « 5 » دجلة ، فأنهضهم معكم إلى عدوكم وأجعلهم

--> ( 1 ) « مقدمة » بكسر الدل بمعنى المتقدم وبفتح الدال المبعوث مسبقا وتطلق المفردتان على طليعة الجيش يعنى الطائفة التي تتحرك أمام العسكر لتطلعه على ما يواجهه من أحداث . ( 2 ) كما ذكرنا سابقا فإن ملطاط اقتبست من مادة « لط » « لطط » وميمها زائدة ، وتعنى هذه المادة الإقتراب والمرافقة ، ومن هنا يقال « لط » للقادة لأنها ترافق العنق دائما ، كما يقال الملطاط لشاطىء النهر والبحر ، بينما أعتبرها البعض الآخر من أرباب اللغة من مادة « ملط » على وزن « شرط » وليس هناك من فارق مع سابقتها من حيث المعنى وإن تفاوت اللفظ . ( 3 ) « نطفة » الماء الصافي القليل أم الكثير ، ويطلق أحيانا بمعنى كل ماء جار ومائع سيال . ( 4 ) « شرذمة » تعنى في الأصل الجماعة القليلة وما يتبقى من الشئ ، ويقال الشرذمة لما يفصل عن الثمرة . ( 5 ) « أكناف » جمع « كنف » على وزن « هدف » بمعنى أطراف الشئ ، وحيث تكون أطراف الأشياء سببا لستر