الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
327
نفحات الولاية
« اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثاءِ السَّفَرِ وَكَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ وَسُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْأَهْلِ وَالْمالِ وَالْوَلَدِ ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ ، وَأَنْتَ الْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ وَلا يَجْمَعُهُما غَيْرُكَ ، لِأَنَّ الْمُسْتَخْلَفَ لا يَكُونُ مُسْتَصْحَباً ، وَالْمُسْتَصْحَبُ لا يَكُونُ مُسْتَخْلَفاً » . الشرح والتفسير الاستعاذة باللَّه من وعثاء السفر لا شك أنّ أولياء اللَّه يعيشون التضرع إلى اللَّه في جميع الأحوال إلّاأنّهم يكونون أكثر تضرعاً حين إشتداد المحن والخطوب ، فيستأنفون أعمالهم بدعاء اللَّه والتوسل إليه ليفرج عنهم ويلهمهم القوة والصلابة والثقة بالنفس . الإمام عليه السلام من جانبه لما عزم على المسير لصفين تضرع بهذا الدعاء « اللّهم إنّي أعوذ بك من وعثاء « 1 » السفر وكآبة « 2 » المنقلب « 3 » وسوء المنظر في الأهل والمال والولد » فالواقع أنّ ما يشغل ذهن المسافر من جراء السفر أوجزه الإمام عليه السلام في ثلاث ؛ الأول ( وعثاء السفر ) والثاني كيفية العودة ( وكآبة المنقلب » والثالث القلق على الأهل ( سوء المنظر في الأهل والولد ) . ويستعيذ الإمام عليه السلام باللَّه من هذه الأمور المقلقة ويسأله تذليلها ، ثم قال عليه السلام : « اللّهم أنت الصاحب في السفر وأنت الخليفة في الأهل ، ولا يجمعها غيرك » نعم الذات الإلهية فقط المنزهة عن الزمان والمكان ، فهي محيطة بجميع الأمكنة والأزمنة ، فليس هنالك من مكان أقرب إليها من آخر ، ومن هنا فان اللَّه معنا في السفر ومع
--> ( 1 ) « وعثاء » من مادة « وعث » على وزن درس تعني المشقة ، وأصله المكان المتعب لكثرة رمله وغوصالأرجل فيه ومن هنا يطلق الوعثة على المرأة المترهلة لأنّها لا تستطيع الحركة بسهولة . ( 2 ) « كآبة » بمعنى الإنزعاج وسوء الحال وتصدع البال ومن هنا يقال الكئيب للفرد غير مرتاح البال . ( 3 ) « منقلب » من مادة « قلب » مصدر بمعنى الرجوع ، كما يمكن أن تكون اسم مصدر ، واسم مكان وزمان ، وهى هنا اسم مصدر أنسب منها مصدر .