الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

328

نفحات الولاية

أهلنا وولدنا في الحضر ، وما أروع أن نودع زمام أمور حياتنا إلى من يحيط بكل شي ولا يحيط به شي . ثم يقدم الدليل على ما قال : « لأنّ المستخلف لا يكون مستصحباً ، والمستصحب لا يكون مستخلفاً » فالمكان يسود ويحكم جميع الكائنات المادية ، ومن هنا فان وجودها في مكان يعني خلو الاخر منها ، وما ذلك إلّالوجودها المحدود ، وليس هنالك من وجود لا محدود سوى اللَّه سبحانه الذي لا يعرف المكان ولا الزمان ولا البعد ولا القرب ، وهو كما قال : « وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَما كُنْتُمْ » « 1 » وقال : « فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ » « 2 » . قال السيد الرضي ( ره ) آخر الكلام : وابتداء هذا الكلام مروي عن رسول‌اللَّه صلى الله عليه وآله ، وقد قفاه أمير المؤمنين علي عليه السلام بأبلغ كلام وتممه بأحسن تمام من قوله « لا يجمعهما غيرك » إلى آخر الفصل . فلسفة الدعاء من يتصفح المصادر الإسلامية يدرك أنّ للدعاء مكانة خاصة في التعاليم الإسلامية ، حتى عد الدعاء مخ العبادة . فقد جاء في الحديث النبوي الشريف « أفزعوا إلى اللَّه عزّوجلّ في حوائجكم ، والجاؤوا إليه في ملماتكم ، وتضرعاً إليه ، فانّ الدعاء مخ العبادة » « 3 » . بينما وصفه حديث آخر بسلاح المؤمن ، فقال رسول‌اللَّه صلى الله عليه وآله : « الدعاء سلاح المؤمن ، وعمود الدين ، ونور السماوات والأرض » « 4 » ، وقال أمير المؤمنين علي عليه السلام : « الدعاء مفاتيح النجاح ، ومقاليد الفلاح » « 5 » والدعاء على درجة من الأهمية بحيث قال القرآن الكريم : « قُلْ ما يَعْبَؤُاْ بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعاؤُكُمْ » « 6 » . مع ذلك هنا لك من استشكل على الدعاء ولا سيما أولئك الذين غفلوا عن فلسفته : 1 - فهم يقولون أحياناً : لا ينسجم الدعاء وروح الرضا والتسليم لإرادة اللَّه ، فالذي يجب

--> ( 1 ) سورة الحديد / 4 . ( 2 ) سورة البقرة / 115 . ( 3 ) بحارالانوار 90 / 302 . ( 4 ) أصول الكافي 2 / 468 ح 1 . ( 5 ) بحارالانوار 90 / 341 ؛ أصول الكافي 2 / 486 . ( 6 ) سورة الفرقان / 77 .