الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

302

نفحات الولاية

الأشعث البيعة وسمع وأطاع ، وأقبل جرير سائراً من ثغر همدان حتى ورد علي عليه السلام الكوفة فبايعه . ولما أراد علي عليه السلام أن يبعث إلى معاوية رسولًا ، قال له جرير : ابعثني يا أمير المؤمنين إليه ؛ وأدعوا أهل الشام إلى طاعتك وولايتك فجلهم قومي وأهل بلادي وقد رجوت ألا يعصوني . فبعثه علي عليه السلام . فانطلق جرير حتى أتى الشام ونزل بمعاوية ودفع إليه كتاب علي عليه السلام . فقال معاوية أنظر وتنظر ؛ واستطلع رأي أهل الشام . فكتب له الإمام عليه السلام : إنّما أراد معاوية ألا يكون لي في عنقه بيعة ، وأراد أن يريثك ويبطئك ، فان بايعك الرجل ، والّا فاقبل . قيل ولما أبطأ جرير عند معاوية إتهمه الناس ، فلما سمع جرير ذلك فارق علياً عليه السلام فلحق بقرقيسياء ( بلد بالخابور عند مصبه » ولحق به ناس من قسر من قومه ، واقام فيها حتى توفى . « 1 » على كل حال مكث جرير عدّة شهور في الشام ، حتى اقترح أصحاب الإمام عليه السلام عليه قتال أهل الشام ، إلّاأنّ الإمام عليه السلام لم يجبهم إلى ذلك وجرير هناك ، وأنّه قد وقت وقتاً لجرير ، فلابدّ من انتهاء ، ذلك الوقت ومعرفة النتيجة . القسم الثاني يتناول إصرار الإمام عليه السلام على قتال أهل الشام ، حيث أورد نصر بن مزاحم في كتاب صفين أنّ الإمام عليه السلام قال هذا الكلام لما كلمه أحد جنود الشام أثناء معركة صفين بالهدنة وترك القتال على أن يرجع أهل العراق إلى العراق وأهل الشام إلى الشام ، فردّ عليه الإمام عليه السلام رداً قاطعاً بمواصلة القتال ثم تطرق إلى أسباب ذلك . وأخيرا فالقسمان يوضحان بجلاء أن الإمام عليه السلام رجل الصلح والسلام في ظروف الأمن والاستقرار ، فإذا نشبت الحرب كان بطلها المجرب وليثها الغاضب . ونتجه بعد هذه المقدمة إلى شرح الخطبة .

--> ( 1 ) شرح نهج‌البلاغة لابن أبي الحديد 3 / 70 - 118 بتلخيص .