الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

219

نفحات الولاية

القسم الرابع : حقي عليكم وحقكم علي « أَيُّها النَّاسُ إِنَّ لِي عَلَيْكُمْ حَقّاً وَلَكُمْ عَلَيَّ حَقٌّ ، فَأَمَّا حَقُّكُمْ عَلَيَّ : فالنَّصِيحَةُ لَكُمْ ، وَتَوْفِيرُ فَيْئِكُمْ عَلَيْكُمْ وَتَعْلِيمُكُمْ كَيْلا تَجْهَلُوا ، وَتَأْدِيبُكُمْ كَيْما تَعْلَمُوا وَأَمَّا حَقِّي عَلَيْكُمْ : فالْوَفاءُ بِالْبَيْعَةِ وَالنَّصِيحَةُ فِي الْمَشْهَدِ وَالْمَغِيبِ ، وَالْإِجابَةُ حِينَ أَدْعُوكُمْ وَالطَّاعَةُ حِينَ آمُرُكُمْ » . الشرح والتفسير يختتم الإمام عليه السلام خطبته بالتعرض لاهم القضايا المرتبطة بالحكومة والتي تكمن في حق الإمام على الامّة وحق الامّة على الإمام ، فيوجزها بعبارات مقتضية عظيمة المعاني ، حيث يشير إلى أربعة متبادلة لكل منهما . فقد تحدث بادي زي بدء عن حقوق الامّة ، ومن شأن تقديم حقوق الامّة على الإمام على العكس ، أنّه مدعاة للتأثير في نفوس السامعين ، إلى جانب كشفه عن البعد الشعبي والجماهيري للحكومة الإسلامية ، كما يفيد عمق فارق هذه الحكومة مع الحكومات المستبدة الغاشمة والحكام الطغاة الذين يرون أنفسهم ما لكي رقاب الامّة فيعاملونها معاملة المالك والمملوك أو الاقطاع والمزارع . فقد قال عليه السلام : « أيها الناس إنّ لي عليكم حقاً ، ولكم علي حق » . والحق وإن ذكر بصورة مفردة إلّاأنّه يفيد معنى جنس الحق الذي ينطوي على مفهوم عام ، أما تنكيره فيشير إلى عظمة هذه الحقوق ، لأنّ الاتيان بالنكرة قد يفيد التعظيم أحياناً . فيتطرق الإمام عليه السلام إلى الحق الأول للُامّة فيقول « فأمّا حقكم على : فالنصحية لكم » . النصيحية تعني الخلوص ومن هنا يصطلح على العسل الخالص بالناصح .