الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

220

نفحات الولاية

كما وردت بمعنى الخياطة ، ولذلك يطلق الناصح على الخياط ، ثم أطلقت على كل عمل خير خالص خال من الغل والغش . وتستعمل هذه المفردة بشأن اللَّه والنبي والقرآن وأفراد الامّة والإمام والأمّة ، حيث تتمتع بالإشارة إلى أحد مصاديقها الواسعة حسب مقتضى الحال ومورد الاستعمال . وقد ورد في بعض المصادر اللغوية أنّ النصيحة تشتمل على معان متفرقة ، فمثلًا النصيحة لله تعني الاعتقاد بوحدانيته واخلاص النيّة له في العبادة ونصرة الحق ، والنصحية للقرآن تعني التصديق به والعمل بأحكامه والدفاع عن آياته ، تجاه تأويل الجهلاء وتحريف الغلاة ، والنصحية للنبي هي التصديق بنبوته ورسالته وطاعة أوامره . ومن هنا يبدو أنّ المراد بالنصيحة في العبارة العمل من أجل الارتقاء بالجوانب المادية والمعنوية للُامّة من خلال البرامج والمشاريع الصحيحية ، حيث تشكل هذه المشاريع الخطوة الأولى لتحقيق خير الامّة ، وعليه فلابدّ أن يكون للإمام والولي والزعيم مشروعاً صحيحاً وجامعاً يتضمن تأمين المصالح المادية والمعنوية لأفراد الامّة ويأخذ بأيديهم إلى الكمال المنشود . والحق إن هذه المسألة لمن المسائد الحيوية المهمّة في عالمنا المعاصر والتي تحظى بأهمية فائقة ، حيث يعتقد أغلب العلماء والمنكرين أن العراقيل التي تنطوي عليها المسيرة الاجتماعية إنّما أفرزتها بالدرجة الأساس مشكلة عدم وجود المشاريع والخطط الصحيحة . ثم يشير عليه السلام إلى الحق الثاني - ذات الصلة بالجانب الاقتصادي - فيقول « وتوفير فيئكم عليكم . » فالعدالة الاجتماعية في المجال الاقتصادي تعد من أهم مشاكل المجتمعات البشرية ، فأغلب الحروب والنزاعات الدموية ومعظم المفاسد الاجتماعية إنّما تعزى إلى تغييب العدالة الاجتماعية . ومن هنا فانّ إعادة الأمن والسلام والنظام والاستقرار والوقوف بوجه المفاسد الأخلاقية ومختلف الانحرافات إنّما تتطلب بادىء ذي بدء إحياء العدالة الاجتماعية وتفعيلها في المجتمع . واستناد إلى أنّ المفردة « فيء » حسب أرباب اللغة أنّها العودة والرجوع إلى حالة الخير