الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

161

نفحات الولاية

فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : لك سهمك وأجرك . وقيل آخى رسول الله صلى الله عليه وآله في مكة بين طلحة والزبير ، وآخى بين طلحه وأبي أيوب في المدينة . وروي عن طلحة أنّ النبي صلى الله عليه وآله أسماه يوم أحد طلحة الخير . أمّا قتاله مع رسول الله صلى الله عليه وآله في حرو به فمما لا شك فيه مع ذلك فقد كان محباً للجاه والمقام حتى تغيير نهجه بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله ، كما كانت تسمع منه بعض الكلمات ومن ذلك قوله أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله يأمر بنات أعمامنا بالاحتجاب منا ، ويتزوج بنسائنا بعد إنفصالهن عنا : فما الذي يغنيه حجابهن اليوم وسيموت غدا فننكحهن ، وهنا نزلت آية التحريم بالزواج من نساء النبي صلى الله عليه وآله « 1 » فقد ذكر الفخر الرازي في سبب نزول الآية أن طلحة قال : « سأتزوج من عائشة إذا مات رسول الله صلى الله عليه وآله » . فنزلت آية تحريم الزواج من نساء النبي صلى الله عليه وآله بعد وفاته . « 2 » وورد في قصة الشورى التي شكلها عمر أنه أقبل على طلحة وقال : أقول أم أسكت ؟ فقال طلحة : قل ، فانّك لا تقول من الخير شيئاً . فقال عمر : لقد مات رسول الله صلى الله عليه وآله ساخطاً عليك بالكلمة التي قلتها يوم أنزلت آية الحجاب . « 3 » على كل حال كان من أشد الناقمين على عثمان ، ومن هنا كان يراه مروان من قتلة عثمان ، وقد رماه بسهم في الجمل فقتله ، وقال : الآن أدركت دم عثمان من طلحة . وقد دفعه حبّ الجاه لاشعال فتيل الجمل وسفك دماء المسلمين ولم يظفر بالخلافة حتى قتل في معركة الجمل . وذكر البعض أنّ الإمام عليه السلام حدثه ببعض الكلمات عى غرار الزبير فندم وانصرف من المعركة فرماه مروان بسهم فقتله . إلّاأنّ الخطبة تفند هذا الكلام ، فهي تفيد يأس الإمام عليه السلام من هدايته وعودته إلى الحق . وفي رواية أنّ أمير المؤمنين عليه السلام مر يقتلى الجمل فقال بشأن طلحة هذا من نكث بيعتي وأشعل نار الفتنة وألب الناس على قتلي وأهل بيتي » ثم خاطبه عليه السلام : يا طلحة إنّي وجدت ما وعدني ربّي حقاً فهل وجدت ما وعد ربك حقاً ، ثم انصرف . فقال له بعض أصحابه : أتكلمه بعد الموت يا أمير المؤمنين . فقال عليه السلام والله لقد سمعني كما سمع الكفّار كلام رسول الله صلى الله عليه وآله وهم قتلى في قليب يدر « 4 » .

--> ( 1 ) سورة الأحزاب / 53 ؛ الدر المنثور 5 / 214 . ( 2 ) تفسير الفخر الرازي 25 / 225 . ( 3 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 / 184 . ( 4 ) الاحتجاج للطبرسي ، نقلا عن سفينة البحار ، مادة ( طلح ) .