الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

9

نفحات الولاية

السيد الرضي جامع نهج البلاغة هو أبو الحسن محمد بن الحسين الموسوي ، ولد في بغداد سنة تسع وخمسن وثلاثمائة للهجرة . أُمّه فاطمة بنت الحسين بن أبي محمد الحسن الأطروش بن علي بن الحسن بن علي بن عمر بن علي بن أبي طالب عليه السلام ، وهى امرأة فاضلة عرفت بالورع والتقوى والبصيرة الثاقبة ، فقد قال فيها السيد الرضي ( ره ) : لَوْ كانَ مِثلَك كلُّ امٍّ بَرّةٍ * غَنِىَ البَنُونَ بِها عَنِ الآباءِ كما يتصل نسب جدّه بالإمام موسى بن جعفر الكاظم عليهما السلام وهو أبو أحمد الحسين بن موسى بن محمد بن موسى بن إبراهيم بن الإمام أبي إبراهيم موسى الكاظم عليه السلام . وقد كانت له منزلة عظيمة في الدولة العباسية والدولة البويهية ، حتى لقبه أبو نصر بهاء الدين بالطاهر الأوحد . أقبل السيد الرضي على العلم والفقه والأدب حتى بات أبدع أبناء زمانه ، وقد خلف أبيه عام 388 بتولي نقابة الطالبيين في حياته ، وعهد إليه بالنظر في المظالم والحج بالناس . إبتدأ ينظم الشعر وله من العمر عشر سنين أوتزيد قليلًا ، حكم بعض النقاد بأنّه أشعر الطالبيين ، وإلى جانب ذلك فقد كان كاتباً بليغاً مترسلًا ، امّا المرحوم العلّامة الأميني فقد صرّح بشأن السيد الشريف الرضي قائلا : « وسيدنا الشريف الرضي هو مفخرة من مفاخر العترة الطاهرة ، وإمام العلم والحديث والإدب ، وبطل من أبطال الدين والعلم والمذهب ، ومهما تشدق الكاتب فان في البيان قصوراً عن بلوغ مداه » . « 1 » أساتذة السيد الرضي لقد ذكر العلّامة الأميني اسم أربعة عشر من أساتذة السيد الرضي ومنهم :

--> ( 1 ) الغدير 4 / 181 .