الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
261
نفحات الولاية
القسم الخامس : قبول البيعة والخلافة « أَما وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ ، لَوْ لا حُضُورُ الْحَاضِرِ وَقِيامُ الْحُجَّةِ بِوُجُودِ النَّاصِرِ ، وَما أَخَذَ اللَّهُ عَلَى الْعُلَماءِ أَلَّا يُقارُّوا عَلَى كِظَّةِ ظالِمٍ ، وَلا سَغَبِ مَظْلُومٍ ، لأَلْقَيْتُ حَبْلَهَا عَلَى غَارِبِهَا ، وَلَسَقَيْتُ آخِرَهَا بِكَأْسِ أَوَّلِها ، وَلأَلْفَيْتُمْ دُنْيَاكُمْ هَذِهِ أَزْهَدَ عِنْدِي مِنْ عَفْطَةِ عَنْزٍ » . الشرح والتفسير يبيّن الإمام عليه السلام الأسباب التي دعته إلى قبول البيعة والأهداف التي يتوخاها من الخلافة ، كما يشير إلى أنّ هذه الخلافة والامرة لا تعدل عنده شيء لولا تلك الأهداف الكبرى . فقال عليه السلام « أمّا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، « 1 » لولا حضور الحاضر « 2 » ، وقيام الحجة بوجود الناصر ، وما أخذ الله على العماء أن لا يقاروا « 3 » على كظة « 4 » ظالم ، ولا سغب « 5 » مظلموم ، لا لقيت حبلها على غاربها « 6 » ، ولسقيت آخرها بكأس أولها » .
--> ( 1 ) « نَسَمَة » في الأصل بمعنى هبوب الرياح بشكل هادىء ، وتستعمل أحيانا للإشارة إلى التنفس ، ويُطلق أحياناً على الانسان ، فيقال « نَسَمَة ، أما المقصود بها في بحثنا هذا فهو « الانسان » أو « الروح » . ( 2 ) « حاضر » بمعنى حضور الشخص أو الشئى ، وقال أرباب اللغة آنهاتأتي بمعنى القبيلة والطائفة الكبيرة ، ولعلها وردت هنا بهذين المعنيين . ( 3 ) « لايقاروا » من مادة « قرار » بمعنى السكون ، وعليه فالمراد بالعبارة أن لا يسكتوا ولا يسكنوا . ( 4 ) كظة ما يعتري الاكل من الثقل والكرب عند امتلاء البطن بالطعام ، والمراد استئثار الظالم بالحقوق . ( 5 ) « سغب » تعني الجوع ، ولذلك يقال « ذو مسغبة على القحط » وورد في القرآن « أو اطعام في يوم ذي مستغبة » وجاءت في كلام الإمام عليه السلام كناية عن هضم حقوق المظلومين . ( 6 ) « غارب » ، الكاهل والكلام تمثيل للترك وارسال الأمر .