الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
262
نفحات الولاية
فقوله عليه السلام « والذي فلق الحبة » إشارة لما ورد في القرآن الكريم بشأن الذات الإلهية المقدسة « فالق الحب والنوى » « 1 » التي تتضمن أهم خلق الله سبحانه ألا وهو خلق الحياة . وقوله عليه السلام « برء النسمة » إشارة لخلق الإنسان والروح الذي أشار له القرآن الكريم بقوله « فتبارك الله أحسن الخالقين » « 2 » فهو يتضمن القسم بأهم أعمال خالق الوجود للدلالة على أهمية الأمر الذي يريد التحدث عنه . وقوله عليه السلام « لولا حضور الحاضر » في إشارة إلى حضور الحاضرين بالبيعة له ، وإن ذهب البعض إلى أنّ المراد بالحاضر ذات البيعة والذي لا يختلف كثيرا والمعنى الأول . أمّا القول بأنّ المراد حضور الله أو حضور الزمان الذي تنبئ به الرسول الكريم صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام فهو مستبعد جداً ، وإن أورده بعض الفضلاء كتفسير لتلك العبارة . على كل حال فان هذه العبارة تتحد في المعنى مع قوله عليه السلام : « وقيام الحجة بوجود الناصر » لتشير كلاهما لاتمام الحجة عليه عليه السلام في أن ينهض بالأمر بعد توفر العدّة من الأصحاب والبيعة امّا قوله عليه السلام « لألقيت حلها على غاربها » فهو كناية عن الانصراف عن الشيء ، حيث جرت العادة أن يطرح زمام الناقة على ظهرها إذا لم يكن هناك من حاجة إليها في عمل . وقوله عليه السلام : « لسقيت آخرها بكأس أولها » كناية عن الصير على الأمر وتركه كما صبر عليه إزاء الخلفاء الثلاثة « 3 » . إلّاأنّ الإمام عليه السلام يرى نفسه ملزما بالنهوض بالأمر والتصدي للخلافة لسيين : أحدهما وجود الناصر الذي يتمّ الحجة عليه بالقيام من جانب ، والثاني العهد الذي أخذه الله على العلماء بالقيام بالأمر إذا ما غيبت العدالة واستفحل الظلم وضيعت الحقوق « لولا حضور الحاضر وقيام الحجة بوجود الناصر وما أخذ الله على العلماء أن لا يقاروا على كظة ظالم ولا سغب مظلموم » .
--> ( 1 ) سورة الأنعام / 95 . ( 2 ) سورة المؤمنون / 14 . ( 3 ) والشاهد على ذلك الشعر الذي تمثل به عليه السلام في قضية مخالفة طلحة والزبير والتمهيد لنشوب معركة الجمل . حيث قال : فتن تحل بهم وهن شوارع * تسقى آواخرها بكأس الأول بحار الأنوار ، 32 / 118 .