الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
244
نفحات الولاية
خولًا وماله دولًا ؟ هذه هي الأسئلة والإستفسارات التي ليست لها من إجابة . 3 - أسباب الخروج على عثمان ويجب أن نذكُر في هذا الموضع ابتداء اضطراب الأمر على عثمان إلى أن قُتِل . وأصح ما ذكر في ذلك ما أورده أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في « التاريخ » « 1 » . وخلاصة ذلك أنّ عثمان أحدث أحداثاً مشهورة نَقِمَها النّاس عليه ، من تأمير بني أميّة ، ولا سيّما الفساق منهم وأربابُالسَّفه وقلّة الدّين ، واخراج مال الفىء إليهم ، وما جرى في أمر عمّار وأبىذر وعبداللَّه بن مسعود ، وغير ذلك من الأمور التي جرت في أواخر خلافته . ثم اتفق إنّ الوليد بن عُقبه لمّا كان عامله على الكوفة وشهد عليه بشرب الخمر ، صرفه وولىّ سعيد بن العاص مكانه ، فقدم سعيد الكوفة ، استخلص من أهلها قوماً يسمرون عنده ، فقال سعيد يوماً : إنّ السواد بستان لقُريش وبنى أمية . فقال الأشتر النخعي : وتزعم أنّ السواد الذي أفاءه اللَّه على المسلمين بأسيافنا بستان لك لقومك ! فقال صاحب شرطته : أتردّ على الأمير مقالته ! وأغلظ له ، فقال الأشتر لمن كان حوله من النَّخع وغيرهم من أشراف الكوفة : ألا تسمعون ! فوثبوا عليه بحضرة سعيد فوطئوه وطأ عنيفاً ، وجرّول برجله ، فغلظ ذلك على سعيد ، أبعد سُمّاره فلم يأذن بعد لهم ، فجعلوا يشتمون سعيداً في مجالسهم ، ثم تعدّوا ذلك إلى عثمان في أمرهم ، فكتب إليه أن يسيرهم إلى الشام ؛ لئلّا يفسدوا أهل الكوفة ، وكتب إلى معاوية وهو وإلى الشام : إنّ نفراً من أهل الكوفة قد همّوا بإثارة الفتنة ، وقد سيرتهم إليك ، فإنهم ؛ فإن آنست منهم رشداً فأحسن إليهم ، وارددهم إلى بلادهم . ثم إن سعيد بن العاص قدم على عثمان سنة إحدى عشرة من خلافته . فلما دخل المدينة اجتمع قومٌ من الصحابة ، فذكروا سعيداً وأعماله ، وذكروا قرابات عثمان وما سوّغهم من مال المسلمين ، وعابوا أفعال عثمان ، فأرسلوا إليه عامر بن عبد القيس وكان متألها « 2 » ، واسم أبيه
--> ( 1 ) في حوادث 33 35 ، مع تصرف واختصار في جميع ما أورده في هذا الفصل ( 9 نهج 2 ) . ( 2 ) المتأله : المتعبد المتنسك .