الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
245
نفحات الولاية
عبداللَّه ، وهو من تميم ، ثم من بني العنبر فدخل على عثمان ، فقال له : إنّ ناساً من الصحابة اجتمعوا ونظروا في أعمالك ، فوجدوك قد ركبت اموراً عظاماً ، فاتق اللَّه وتب إليه . فأخرجه عثمان ، وأرسل إلى عبداللَّه بن سعد بن أبي سرح ، وإلى معاوية وسعيد ابن العاص وعمرو بن العاص وعبيداللَّه بن عامر وكان قد استقدم الأمراء من أعمالهم فشاورهم ، وقال : إن لكل أمير وزراء ونصحاء ، وإنكم وزرائي ونصحائي وأهل ثقتي ، وقد صنع الناس ما قد رأيتم ، وطلبوا إليّ أن أعزل عمّالي ، وأن أرجع عن جميع ما يكرهون إلى ما يحبون ، فاجتهدوا رأيكم . فقال عبداللَّه بن عامر : أرى لك ياأميرالمؤمنين أن تشغلهم عنك بالجهاد حتى يذلّوا لك ، ولا تكون همة أحدهم إلّافي نفسه ، وما هو فيه من دبر دابته وقمل فروته . فقال عثمان : إنّ هذا لهو الرأي لولا ما فيه . ثم كاتب عمّاله واستقدمهم ، فلما قدموا عليه جمعهم ، وقال : ما شكايةُ الناس منكم ؟ إنّي لخائف أن تكونوا مصدوقاً عليكم ، وما يعصب هذا الأمر إلّابي . فقالوا له : واللَّه ما صدق من رفع إليك ولا بر ، ولا نعلم لهذا الأمر أصلا . فقال عثمان : فأشيروا عليّ ، فقال سعيد بن العاص : هذه أمور مصنوعة تلقى في السر فيتحدث بها الناس ، ودواء ذلك السيف . وروى محمد بن عمر الواقدي رحمة اللَّه تعالى ، قال : لما أجلب الناس على عثمان ، وكثرت الفالة فيه ، خرج ناس من مصر ؛ منهم عبد الرحمن عديس البوى ، وكنانة بن بشر الليثي ، وسودان بن حمران السكوني ، وقتيرة بن وهب السكسكي ؛ وعليهم جميعاً أبو حرب الغافقي ، وكانوا في ألفين . وخرج ناس من الكوفة ، منهم زيد بن صوحان العبدي ، ومالك الأشتر النخعي ، وزياد بن النضر الحارثي ، وعبداللَّه بن الأصم الغامدي ، في ألفين . وخرج ناس من أهل البصرة . منهم حكيم بن جبلة العبدي ، وجماعة من أمرائهم ، وعليهم حرقوص بن زهير السعدي ؛ وذلك في شوال من سنة خمس وثلاثين ، وأظهروا أنّهم يريدون الحج . فلما كانوا من المدينة على ثلاث ، تقدم أهل البصرة ، فنزلوا ذاخشب وكان هواهم في طلحة . وتقدم أهل الكوفة ، فنزلوا الأعوص وكان هواهم في الزبير . وجاء أهل مصر فنزلوا المروة وكان هواهم في علي عليه السلام . ودخل ناس منهم إلى المدينة يخبرون ما في قلوب الناس لعثمان ، فلقوا جماعة من المهاجرين والأنصار ، ولقوا أزواج النبي صلى اللَّه عليه وآله ، وقالوا : إنّما نريد الحج ، ونستعفى