الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
243
نفحات الولاية
فقال الزبير في معارضته : وأنا أشهدكم على نفسي أنّي قد وهبتُ حقّى من الشورى لعليّ ، وإنما فعل ذلك لأنّه لما رأى عليًّا قد ضعف وانخزل بهبَةِ طلحة حقَّه لعثمان ، دخلته حميَّة النَّسب ، لأنّه ابن عمة أمير المؤمنين عليه السلام ، وهى صفيّة بنت عبد المطلب ، وأبو طالب خالُه . وإنّما مال طلحة إلى عثمان لانحرافه عن علي عليه السلام ، باعتبار أنّه تيمي وابن عم أبي بكر ، وقد كان حصل في نفوس بني هاشم من بني تيم حنق شديد لأجل الخلافة ، وكذلك صار في صدور تيم على بني هاشم . فممّا لا شك فيه هنالك عدّة أسئلة لابدّ من طرحها بشأن هذه الشورى ومنها : أولًا : لو كانت الضابطة في الخلافة تكمن في آراء الامّة فلم لا يرجع إليها ؟ وإن كانت الخلافة قائمة على أساس التعيين فما معنى الشورى المركبة من ستة أعضاء وما بال إهمال سائر الشخصيات المعروفة وعدم إشراكها في الشورى ؟ ثانياً : لقد قيل أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله مات وهو راض عن هذه الستة من قريش ، فكيف التوفيق بين هذا وما صرّح بأن رسول الله صلى الله عليه وآله مات وهو ساخط على طلحة بالثلمة التي قالها يوم أنزلت آية الحجاب « 1 » ؟ ثالثاً : لو افترض عدم تمكنهم من القيام بوظيفتهم فكيف يؤمر بضرب أعناقهم ؟ رابعاً : لو كانت الشورى حقا فما معنى الوصية بعثمان وذكره صراحة ؟ ولو كان يخشى على الامّة الإسلامية من خلافته للزم عدم جعله أحد أعضاء تلك الشورى ليأتي آخر غيره ؟ خامساً : إذا انقسمت الشورى إلى قسمين فلم لا ترجح الكفة التي فيها علي عليه السلام والذي قال له عمر : أمّا والله لئن وليتهم لتحملنهم على الحق الواضح ، والحجة البيضاء . وليس له من إشكال عليه سوى قوله « لولا دعابة فيك » . سادساً : وهل للدعابة من أثر سلبي على الخلافة وهل يرقى هذا الإشكال إلى الإشكال على عثمان بانّه إذا ولي الخلافة وسيسلط بني أمية على رقاب المسلمين فيتخذون عباد الله
--> ( 1 ) المراد بآية الحجاب قوله سبحانه : « فاسئلوهن من وراء حجاب » الذي نزل في نساء النبي صلى الله عليه وآله والكلمة المذكورة أن طلحة لما أنزلت آية الحجاب قال بمحضر ممن نقل عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله : ما الذي يعنيه حجابهن اليوم ، وسيموت غدا فننكحهن .