الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

206

نفحات الولاية

أمّا الروايات الإسلامية الورادة في الصحاح الستة فقد نقلت من فضائل أهل البيت ومناقبهم بما لا يمكن تصوره ، بل أوجز بعض علماء العامة تلك الفضائل في عدّة مجلدات « 1 » ، بينما ألفت عشرات المجلدات من علماء العامة في جمع الروايات والأخبار الواردة بشأن فضائل أهل البيت . « 2 » غير أنّ المؤسف ما قامت به الأيدي الآثيمة إبان الحكومات الظالمة بعد رحيل رسول الله صلى الله عليه وآله والتي جهدت على طمس فضائلهم ومناقبهم لينأوا بالامّة بعيداً عن الخط الرسالي الأصيل المتمثل بأهل البيت عليهم السلام امناء الوحي وحماة العقيدة . فاوئلك الذين صدوا أهل البيت عليهم السلام عن حقهم بعد رحيل رسول الله صلى الله عليه وآله هم الذين سعوا جاهدين لطمس فضائلهم ، وأدهى من ذلك ما مارسه خلفاء بني أمية والعباس الذين كموا الأفواه عن التحدث بفضائلهم حتى عد ذلك جرما يعاقب عليه بالسجن أو الأعدام . ولولا لطف الله وعنايته لما بقيت من آثار هم شيئاً ولا ختفت فضائلهم ومناقبهم ولا يسعنا هنا إلّاأن نورد ما ذكره شارح نهج البلاغة ابن أبي الحديد المعتزلي بهذا للشأن فقد قال : فأمّا فضائله عليه السلام ؛ فانّها قد بلغت من العظم والجلالة والانتشار والاشتهار مبلغاً يسمج معه التعرض لذكرها ، والتصدي لتفصيلها ؛ فصارت كما قال أبو العيناء لعبيد الله بن يحيى بن خاقان وزير المتوكل : رأيتني فيما أتعاط من وصف فضلك ، كالمخبر عن ضوء النهار الباهر ، والقمر الزاهر ، الذي لا يخفى على الناظر ، فأيقنت أني حيث إنتهى بي القول منسوب إلى الدعاء لك ، ووكلت الأخبار عنك إلى علم الناس بك . وما أقول في رجل أقر له أعداؤه وخصومه بالفضل ، ولم يمكنهم جحد مناقبه ، ولا كتمان فضائله ، فقد علمت أنّه استولى بنو أمية على سلطان الإسلام في شرق الأرض وغربها ، وإجتهدوا بكل حيلة في اطفاء نوره ، والتحريض عليه ، ووضع المعايب والمثالب له ، ولعنوه على جميع المنابر ، وتوعدوا ماد حيه ، بل حبسوهم‌قتلوهم ، ومنعوا من رواية حديث يتضمن له فضيلة ، أو يرفع له ذكراً ، حتى حظروا

--> ( 1 ) كتاب فضائل الخمسة من الصحاح الستة للمرحوم المحقق الفيروزآبادي . ( 2 ) عبقات الأنوار للسيد حامد حسين الهندي .