الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

207

نفحات الولاية

أن يسمى أحد باسمه ؛ فما زاده ذلك إلّارفعة وسموا ؛ وكان كالمسك كلما ستر انتشر عرفه ، وكلما كتم تضوع نشره ؛ وكالشمس لا تستر بالراح ، وكضوء النهار إن حجبت عنه عين واحدة ، أدركته عيون كثيرة . « 1 » وقد نقل مثل هذا المعنى في بعض المصادر ، حيث صرّح الشافعي : عجبا لرجل أخفى أعداؤه فضائله حسدا وأولياؤه خوفا فظهر بين هذا وذلك ما ملئ الخافقين . « 2 » وقد روي مثل هذا المضمون أيضا عن عامر بن عبد الله بن الزبير « 3 » . 2 - تبريرات واهية جدير ذكره أنّ ابن أبي الحديد حين يصل عبارة الإمام عليه السلام « الآن إذا رجع الحق إلى أهله . . . » في شرحه لنهج البلاغة يقول : لقد ذكر الإمام عليه السلام أن الحق رجع الآن إلى أهله ؛ وهذا يقتضي أن يكون فيما قبل في غير أهله ، ونحن نتأول ذلك على غير ما تذكره الامامية ، ونقول : انه عليه السلام كان أولى بالأمر وأحق ، لا على وجه النص ، بل على وجه الأفضلية ، فانّه أفضل البشر بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأحق بالخلافة من جميع المسلمين ، لكنه ترك حقّه لما علمه من المصلحة ، وما تفرس فيه هو والمسلمون من اضطراب الإسلام ، وانتشار الكلمة ، لحسد العرب له وضغنهم عليه وجائز لمن كان أولى بشي فتركه ثم استرجعه أن يقول : قد رجع الأمر إلى أهله « 4 » . حقاً أنّ الأحكام المسبقة هي التي تحول دون الاقرار بمفهوم هذه العبارة الواضحة ، فلو أراد الإمام عليه السلام أن يقول : لم يودع الحق أهله قبل هذا والآن رجع الحق إلى أهله ونقل إلى منتقله فله أن يذهب إلى ما ذهب إليه ، هذا من جانب ومن جانب آخر فإننا نعلم بأن القول : ان العرب تحسده وتكن له البغض والعداء إنّما هو قول أجوف لا أساس له . نعم كانت هذه الحالة تسود فئة قليلة ممن تبقى من أعقاب المشركين والكافرين ، وبعبارة أخرى فانّ العداء كان يعيش في

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 / 17 . ( 2 ) علي في الكتاب والسنة 1 / 10 . ( 3 ) الغدير 10 / 271 . ( 4 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 / 140 .