الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

197

نفحات الولاية

لي الوسادة فجلست عليها لأفتيت أهل التوراة بتوراتهم . . . وأفتيت أهل القرآن بقرآنهم . . . » . « 1 » وأخيراً فقد وصفهم عليه السلام بأنّهم جبال دينه ، ولعل العبارة إشارة واضحة إلى ما أورده القرآن الكريم في عدد من آياته الشريفة بشأن خصائص الجبال ودورها في حفظ إستقرارونزول البركات والخيرات فقد صرّحت الآية 15 من سورة النحل قائلة « وَأَلْقى فِي الأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهاراً وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ » فالواقع أنّ الجبال - كما ورد في تفسير هذه الآية وسائر الآيات المشابهة - تقوم من جانب باحتواء الضغوط المسلطة على الأرض من باطنها وظاهرها ، ومن جانب آخر فهي مصادر عظيمة للأنهار والأبار وعيون الماء . وبالتالي فهي معين لا ينضب من المعادن النفيسة القيمة . ووجه الشبه هو أنّ أئمة العصمة عليه السلام مصدر لسكينة الأفكار وري القلوب واغناء الامّة بما يختزنونه من معادن نفيسة . « 2 » ثم يواصل الإمام عليه السلام كلامه إثر ذكره لهذه الصفات فيقول « بهم أقام انحناء ظهره وأذهب إرتعاد « 3 » فرائصه « 4 » » . أمّا انحناء الظهر فهي كناية رائعة لشدة المعضلات التي طالت الدين من من قبل الأعداء العلماء والأصدقاء الجهلاء فانبرى لها هؤلاء الكرام ليبقوا على الدين شامخاً لا يناله تحريف المحرفين ولا فتن المبطلين . والتعبير « ارتعاد الفرائص » ارتعاد اللحمة التي تغطي القلب بين الجنب والكتف وهى كناية لطيفة عن الاضطراب والاختلال الذي يطيل الدين من قبل المدارس الالحادية والانحرافات الدينية والتي يقف بوجهها أئمة الهدى فيقضوا عليها فيعيدوا للدين صبغته الحقيقة الناصعة .

--> ( 1 ) بحار الأنوار 10 / 118 ، ح 1 . ( 2 ) راجع التفسير الأمثل ، ذيل آية 15 من سورة النحل . ( 3 ) « إرتعاد » من مادة « رعدّة » بمعنى الاهتزاز ، ومن هنا يطلق الرعد على الصوت العظيم الذي تحدثه السحب والغيوم . ( 4 ) « فرائص » جمع « فريصة » هي اللحمة بين الجنب والكتف التي ترعد حين الخوف ولذلك كانت ( ارتعاد الفرائض ) كناية عن الخشية والاضطراب ، ومن هنا كانت الفرصة تطلق على المدّة الزمانية للقيام بعمل ( المقاييس ، المفردات ولسان العرب ) .