الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
198
نفحات الولاية
تأمّلان 1 - آل النبي صلى الله عليه وآله كهف الامّة الإسلامية ما ورد في عباراته عليه السلام يمثل الحقائف البعيدة عن أية مبالغة والتي تشهد عليها سيرة أئمة العصمة عليه السلام ولا سيما عصر أمير المؤمنين والإمام الباقر والصادق والرضا عليه السلام وكيف وقف هؤلاء العظام بوجه المدارس المنحرفة التي ظهرت إثر اتساع رقعة الإسلام وورود الأفكار المنحرفة للمناطق الإسلامية إلى جانب الخرافات والأساطير والعقائد الفاسدة والتفاسير الخاطئة المشبوهة التي أوردها الغلاة والقلاة للنيل من الإسلام المحمدي الأصيل . فقد أفاد التاريخ أنّهم لم يعجزوا عن جواب أي سوال ، بل كانوا يجيبون بما يثلج صدر الصديق ويغيظ العدو . من جانب آخر فقد شهد رحيل النبي الأكرم صلى الله عليه وآله العواصف الهوجاء التي تكاد تغرق السفينة الإسلامية لولا هذه الصفوة الطاهرة ، وقد تنوعت أدوارهم واتحدت أهدافهم فتارة يذود عن الدين بما يظهر من علمه ومعرفته وتبيينه لحقائق الإسلام ، وأخرى بدمه الشريف إن تطلب حفظ الدين ذلك وهذا ما تمثل بحركة الإمام الحسين عليه السلام وصحبه الميامين الذين ذادوا بمهجهم دون حياض الدين وبيضة الإسلام . ولو تأملنا الانحرافات العقائدية والأفكار العجيبة التي سطرتها كتب الملل والنحل وقارناها مع المعارف والعقائد التي حمل رايتها أئمة أهل البيت عليه السلام - ونموذج ذلك نهج البلاغة والصحيفة السجادية « زبور آل محمد » - والروايات الورادة عنهم عليه السلام في الكتب من قبيل توحيد الصدوق والمصادر المشابهة لاتضحت لنا الحقيقة التي ذكرت سابقاً في صفاتهم عليه السلام . وأخيراً هؤلاء هم الذين وصفهم الإمام عليه السلام في موضع آخر من نهج البلاغة لكميل بن زياد فقال : « اللّهم بلى لا تخلو الأرض من قائم لله بحجة أمّا ظاهراً مشهوراً أو خائقاً مغموراً لئلا تبطل حجج الله وبيناته . . . يحفظ الله بهم حججه وبيناته حتى يودعوها نظرائهميزرعوها في قلوب أشباههم » . « 1 » وهم الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وآله : « إنّي مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل
--> ( 1 ) نهج البلاغة ، الكلمات قصار ، 147 .