الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
158
نفحات الولاية
الأفراد الذين أصبحت سيرتهم وحياتهم مثلًا يحتذى به كقوله عز من قائل : « وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَك بَيْتاً فِي الجَنّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ القَوْمِ الظّالِمِينَ » « 1 » . 6 - كما بيّن القرآن أحكام المطلق والمقيّد « ومرسله ومحدوده » فالمطلق الأحكام التي بيّنت دون قيد أو شرط كقوله سبحانه : « وَأَحَلَّ اللَّهُ البَيْعَ » « 2 » وأمّا المقيد فهو الحكم الذي وضعت له بعض القيود والحدود كقوله : « تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ » « 3 » . ومن الواضح أنّ الجمع بين المطلق والمقيّد يتطلب منا تقييد المطلق بواسطة المقيّد ، ففي المثال المذكور لا تصح المعاملة إلّابتراضي الطرفين . ويمكن أن يكون المراد بالمطلق الأحكام الخالية من القيود والشروط ، في حين الأحكام المقيّدة هي الأحكام المحدّدة بالقيود والشروط من قبيل كفارة القسم التي جاء فيها « أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ » « 4 » ، بينما جاء في كفارة القتل الخطأ « فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ » « 5 » . 7 - « ومحكمه ومتشابهه » . فالمراد بالمحكم الآيات الواضحة الدلالة التي لا تحتمل سوى وجه واحد كقوله سبحانه : « قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ » بينما تحتمل الآيات المتشابهة عدّة وجوه ، وإن أمكن بيانها من خلال سائر الآيات القرآنية كقوله : « إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ » « 6 » حيث يزال ابهام هذه الآية وغموضها من خلال الآيات التي نزهت اللَّه عن المكان والزمان والجهة والجسم والرؤية وما إلى ذلك كقوله : « لا تُدْرِكُهُ الأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصارَ » « 7 » . 8 - من الخصائص الأخرى هي بيان لمجمل القرآن وغوامضه من خلال السنّة النبوية « مفسراً مجمله ومبيناً غوامضه » . فالمجمل الآيات التيى تأمر بإقامة الصلاة ولم تشر إلى أركانها وعدد ركعاتها فيقوم النبي صلى الله عليه وآله بشرحها ، أمّا المراد بالغوامض الحروف القرآنية المقطعة
--> ( 1 ) سورة التحريم / 11 . ( 2 ) سورة البقرة / 275 . ( 3 ) سورة النساء / 29 . ( 4 ) سورة المائدة / 89 . ( 5 ) سورة النساء / 92 . ( 6 ) سورة القيامة / 23 . ( 7 ) سورة الأنعام / 103 .