الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

159

نفحات الولاية

والتي بيّنت بواسطة الأحاديث النبوية . ولعل الفارق بين الغوامض والمتشابهات هو أن المتشابهات تنطوي على معان ومفاهيم للوهلة الأولى بينما يكتنف الأولى الابهام كالمثال السابق . 9 - هناك بعض الحقائق القرآنية التي أخذ الميثاق على معرفتها ولا يعذر أحد بجهلها في حين يعذر في بعضها الآخر : « بين مأخوذ ميثاق علمه وموسع على العباد في جهله » فالحقائق التي لا يعذر أحد بجهلها من قبيل آيات التوحيد والصفات الإلهية التي تجب معرفتها على جميع المؤمنين ، والثانية من قبيل الذات الإلهية التي ليس لأحد من سبيل إلى معرفتها وكذلك مسألة المعاد والقيامة التي ينبغي الإيمان بها ، في حين ليست هنالك من ضرورة للإلمام بالتفاصيل المتعلقة بالجنّة والنار . 10 - وهناك بعض الأحكام القرآنية المختصة بزمان معيّن والتي نسختها السنّة النبوية « وبين مثبت في الكتاب فرضه ومعلوم في السنّة نسخه » من قبيل عقاب المرأة المحصنة بالحبس المؤبد إذا ارتكبت فاحشة الزنا « وَاللّاتِي يَأْتِينَ الفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي البُيُوتِ حَتّى يَتَوَفّاهُنَّ المَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا » « 1 » ثم نسخت السنّة النبوية هذا الحكم بالأحاديث التي وردت في باب رجم المحصنة . 11 - الآيات الناسخة للسنّة بشأن بعض الأحكام التي صرّحت السنّة بالعمل بها بينما أجازت الآيات القرآنية تركها « وواجب في السنّة أخذه ومرخص في الكتاب تركه » من قبيل حكم الصوم في بداية التشريع حيث لم يكن يسع الصائم الافطار سوى أوائل الليل ، فإذا نام وأفاق لم يجز له تناول شيء من المفطرات ، غير أن هذه السنّة النبوية نسخت فيما بعد بالآية القرآنية الشريفة : « . . . وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الفَجْرِ » « 2 » . 12 - الأحكام الواجبة لبعض الأوقات « وبين واجب بوقته وزائل في مستقبله »

--> ( 1 ) سورة النساء / 15 . ( 2 ) سورة البقرة / 178 .