الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
157
نفحات الولاية
رخصة وذلك لجواز طرفي العمل ويقال للثانية عزيمة حيث يجب على المكلف جزم عزمه بالعمل . وهنالك احتمال آخر في تفسير هاتين المفردتين ، كأن يكون المراد بالرخص الأحكام الواجبة أو المحرمة التي استثنيت في بعض الموارد من قبيل قوله : « فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ » « 1 » . أمّا العزائم فهي الأحكام التي لا سبيل إلى الاستثناء إليها ، كقوله : « وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً » « 2 » . 4 - « وخاصه وعامه » ، فالخاص هو الحكم الذي لا يشمل كافة المسلمين كحكم الحج الذي يختص بمن له الاستطاعة « وَلِلَّهِ عَلى النّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا » « 3 » والعام هو الحكم الذي يشمل جميع المسلمين كإقامة الصلاة « وأقيموا الصلاة » . وقيل أيضاً بأ المراد بالخاص الآيات التي لها ظاهر عام غير أنّ المراد بها حالة خاصة كآية الولاية : « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ » « 4 » . حيث نعلم بوجود مصداق واحد لهذه الآية فقط وهو أمير المؤمنين علي عليه السلام . أمّا العام فيراد به الآيات ذات العموم والتي تشمل الجميع كقوله عز وجل : « وَالسّارِقُ وَالسّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمْا » « 5 » . 5 - « وعبره وأمثاله » ، عبر من مادة عبرة وقد اشتقت من العبور ، ولذلك يصطلح بالعبرة على الحادثة التي تعرض للإنسان ويتخطاها ، والقرآن الكريم مليء بالدروس والعبر بشأن تواريخ الأنبياء والأمم السالفة حيث تتضمن كل حادثة من تلك الحوادث المعاني والدروس للقيمة التي تستفيدها البشرية في مسيرتها الحياتية . أمّا الأمثال فقد تكون إشارة إلى الأمثال التي وردت في القرآن الكريم بتلك الكثرة من قبيل : « ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ » « 6 » ، كما يمكن أن تكون إشارة إلى بعض
--> ( 1 ) سورة البقرة / 173 . ( 2 ) سورة النساء / 36 . ( 3 ) سورة آل عمران / 97 . ( 4 ) سورة المائدة / 55 . ( 5 ) سورة المائدة / 38 . ( 6 ) سورة إبراهيم / 24 .