الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
148
نفحات الولاية
كأن تقع جماعة من المسلمين في يد الأعداء بحيث يراق دمهم إذا أظهروا إسلامهم ، فهنا يجب عليهم اخفاء دينهم كي لا يمكنوا العدو من قتلهم ، في حين قد يؤدي اخفاء الدين والافصاح عن العقيدة أحياناً إلى ضعف المسلمين وذلتهم ، ففي هذه الحالة يحرم على الأفراد كتم دينهم وعليهم أن يكشفوا عنها بكل شجاعة مهما كلف الأمر ( وما واقعة كربلاء عنك ببعيد التي جسد فيها الإمام الحسين وصحبه الكرام حرمة التقية حفظاً للدين ) . ولما كان كتم الأنبياء لمعتقداتهم يهدد أصل رسالتهم كانت وظيفتهم ترك التقية . جدير ذكره أنّ التقية ليست من المفاهيم التي تقتصر على الشيعة أو المسلمين فحسب ، بل مفهوم من المفاهيم العقلائية الذي يدعو الإنسان إلى حفظ نفسه وعدم هدر دمه إذا لم يكن هناك من جدوى لابداء عقيدته . « 1 »
--> ( 1 ) راجع كتاب القواعد الفقهية 1 / 383 ، قاعدّة التقية للوقوف بصورة أشمل على مفهوم التقية وتقسيمها إلى الأحكام الخمسة ( الواجب والحرام والمستحب والمكروه والمباح ) والآيات والروايات الواردة بهذا الشأن .