الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
147
نفحات الولاية
واستخلافه للوصي والإمام من بعده ليحفظ رسالته ويواصل نهجه . وهذه من أهم عقائدنا في هذا المجال ، حيث ورد عن إمامنا الصادق عليه السلام أنّه قال : « لو لم يبق في الأرض إلّااثنان لكان أحدهما الحجة » « 1 » . وهو الأمر الذي أكده أمير المؤمنين عليه السلام في قصار كلماته : « اللّهم بلى لا تخلو الأرض من قائم للَّهبحجة إمّا ظاهراً مشهوراً وإمّا خائفاً مغموراً لئلا تبطل حجج اللَّه وبيناته » « 2 » . 5 - مميزات الأنبياء إنّ الأنبياء الذين يبعثهم اللَّه من أجل هداية الخلق ليسوا من قبيل الأفراد العاديين ، بل يتصفون بجميع الخصال والمميزات اللازمة لقيامهم بوظيفتهم الرسالية الخطيرة ومنها البسالة والشجاعة الفائقة في ابلاغ الرسالة والصمود بوجه خصوم الدعوة من الأقوام الجاهلة والمعاندة والذود عن هذه الرسالة إلى حد الاستماتة والشهادة في سبيل تحقيق أهداف الرسالة . وهذا ما أشار إليه الإمام عليه السلام في تصدي الأنبياء لخصومهم والمكذبين والمستهزئين من أعدائهم ؛ الأمر الذي يشاهد بوضوح في تاريخ الأنبياء ولا سيما خاتمهم المصطفى صلى الله عليه وآله : « رسل لا تقصر بهم قلّة عددهم ولا كثرة المكذبين لهم » . كما أكد القرآن الكريم على تحلي الأنبياء بصفتهم مبلغي الرسالات بهذه الصفة : « الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلّا اللَّهَ » « 3 » . والذي يفهم من عبارة الإمام عليه السلام - كما صرّح بذلك صاحب منهاج البراعة - أن التقية لا تجوز على الأنبياء ، ومن هنا يتضح بطلان ما نسبه الفخر الرازي للشيعة الإمامية من أنّها لا تجوّز على الأنبياء حتى إظهار الكفر تقية . « 4 » بل الأمر أبعد من ذلك لأنّ التقية حرام على الأئمة بل وحتى الأفراد العاديين في الحالات التي يتعرض فيها الدين للخطر ، بعبارة أخرى قد تكون التقية واجباً وقد تكون حراماً . فإذا كان تركها يؤدي إلى سفك الدماء دون حلها فهي واجبة ،
--> ( 1 ) الكافي 1 / 179 . ( 2 ) نهج البلاغة ، الكلمات القصار ، 147 . ( 3 ) سورة الأحزاب / 39 . ( 4 ) منهاج البراعة 2 / 160 .