الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
146
نفحات الولاية
الكاظم عليه السلام أنّه قال : « إنّ للَّهعلى الناس حجتين حجة ظاهرة وحجة باطنة ، فأمّا الحجة الظاهرة فالرسل والأنبياء والأئمة عليهم السلام وأمّا الباطنة فالعقول » « 1 » . مع ذلك فرسالة هذا الرسول الباطن محدودة ، بينما ليست كذلك رسالة الرسول الظاهر الذي يستند إلى الوحي والعلم الإلهي المطلق . وبناءً على ما تقدم فقد اتضح الرد على البراهمة السوفسطائيين الذين يقولون : ما يأتي به الأنبياء لا يخرج عن حالتين : امّا أن يدرك العقول ما يقوله أو لا يدرك ، فان أدركه العقل فلا حاجة للأنبياء ، وإن لم يدركه فو ليس بمعقول ولا يمكن قبوله لأن الإنسان لا يقبل قبط ما لا يعقل . والإشكال الذي يرد على هذا الاستدلال هو أن هؤلاء لم يفرقوا بين اللامعقول والمجهول ، وكأنّهم تصوروا أنّ العقل يدرك جميع الأشياء ، والحال لدينا تصنيف ثلاثي بشأن المواضيع المطروحة . فالمواضيع التي تعرض علينا إمّا أن تكن موافقة لحكم العقل أو مخالفة له أو مجهولة . ولا يسعنا هنا إلّاأنّ نقول بكل تأكيد أن أغلب الموضوعات من قبيل القسم الثالث ؛ أي هي من قبيل المجاهيل التي كرست رسالة الأنبياء وظيفتها في هذا المجال . أضف إلى ذلك فغالبنا ما يعترينا هاجس الخطأ والزلل في إدراكاتنا العقلية ؛ ومن هنا برزت حاجتنا الملحة للأنبياء ، وبعبارة أخرى إلى تأييد العقل بالنقل الذي يسعه منحنا السكينة والاطمئنان في إدراكاتنا العقلية ويزيل الوساوس والهواجس ويأخذ بأيدينا إلى السبيل القويم . 4 - لا تخلو الأرض من حجة لقد أكد الإمام علي عليه السلام على حقيقة أخرى وهى عدم خلو الأرض من الحجة الإلهية الظاهرية أو الباطنية « ولم يخل اللَّه سبحانه خلقه من نبي مرسل أو كتاب منزل أو حجة لازمة أو محجة قائمة » والطريف في كلام الإمام عليه السلام أنّه قرن الكتب السماوية بالأنبياء والحجج الإلهية والسيرة المعتبرة . نعم وراء كل كتاب سماوي نبي من أنبياء اللَّه يكشف أسراره ويوضح معالمه ويبيّن أحكامه إلى جانب إجراءه وتنفيذ مفاهيمه ، كما يواصل نهجه بواسطة سنته
--> ( 1 ) أصول الكافي 1 / 16 .