الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

107

نفحات الولاية

التي ساقها الإمام في أوصافهم بقوله « الثابتة في الأرضين السفلى أقدامهم ، والمارقة من السماء العليا أعناقهم ، والخارجة من الأقطار أركانهم ، والمناسبة لقوائم العرش أكتافهم » فكل هذه‌تفيد مدى قدرتهم في تدبير شؤون العالم . طبعاً يجب علينا أن نحمل الألفاظ أينما وردت على معانيها الحقيقية ، إلّاأنّه يتعذر علينا ذلك الحمل ولا يبقى أمامنا سوى المعنى الكنائي كالذي أوردناه بشأن الآية القرآنية المباركة « يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ » إذا كانت هناك القرائن العقلية المسلمة . نعم لقد نهض هؤلاء الملائكة بالقيام بهذه الأمور بالاستناد إلى قوتهم وقدرتهم ، بل بحول اللَّه وقوته ، كما ينهمكون بالتسبيح والتقديس وعدم الفتور عن ذكر اللَّه ، وهذا ما صورته الآية السابعة من سورة المؤمن التي أكدت إلى جانب ذلك على دعائهم واستغفارهم للمؤمنين « الَّذِينَ يَحْمِلُونَ العَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا » . 4 - عصمة الملائكة يتمتع الملائكة بصفات جمّة وقد تكفلت عباراته المذكورة ( الواردة بشأن الطائفة من الملائكة المشغولة بالعبادة ) ببيان بعض هذه الصفات : « لا يغشاهم نوم العيون ، ولا سهو العقول ، ولا فترة الأبدان » . كما أشار القرآن إلى تنزههم عن الذنوب والمعاصي « بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ * لايَسْبِقُونَهُ بِالقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ » « 1 » ، ووصف الموكلين بالعذاب منهم « لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ » « 2 » . طبعاً يتصور البعض أنّه ليس هنالك من مفهوم لعصمة الملائكة من عدمها ، إلّاأنّ هذا التصور لا يبدو صحيحاً ؛ صحيح أنّ الملائكة لا تنطوي على دوافع الذنب والمعصية من قبيل الشهوة والغضب ( أو أنّها ضعيفة جداً فيهم ) ، ولكن لا ينبغي الغفلة عن أنّهم فاعلون ومختارون ولهم القدرة على ارتكاب المخالفة ، بل إنّ الآيات القرآنية تصرح بمدى خشيتهم من

--> ( 1 ) سورة الأنبياء / 26 - 27 . ( 2 ) سورة التحريم / 6 .