الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

108

نفحات الولاية

العقاب الإلهي « وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ » « 1 » ، فالآية الشريفة تكشف عن عصمتهم وطهارتهم من المعاصي في ذات الوقت الذي يسعهم ارتكابها . ومن هنا تتضح مغازي بعض الروايات التي صرّحت بتباطؤ بعض الملائكة في امتثال أوامر الحق وعقابهم على هذا التباطؤ بصفته يمثل ترك الأولى الذي يصدق على الأنبياء ، ونعلم جميعاً بأنّ ترك الأولى لا يعدّ ذنباً قط ، بل قد يكون عملًا مستحباً ، إلّاأنّه يعتبر ترك الأولى مقارنة بعمل يفوقه ، ونوكل الخوض في تفاصيل هذا الموضوع إلى أبحاثه المختصة به . 5 - مقام معرفة حملة العرش يفهم من العبارات الواردة بهذا الشأن أنّ العامل الذي جعل حملة العرش مؤهلين للقيام بهذه المسؤولية الخطيرة لا يقتصر على قوتهم وقدرتهم ، بل يمتد ذلك إلى سعة وسمو مستوى معرفتهم باللَّه تبارك وتعالى . فقد بلغوا أعظم مقامات التوحيد ونفي كافة أشكال الشرك والشبيه والمثيل للحق تعالى ، ومن هنا استحقوا أهلية تحمل تلك المهمّة العظيمة ؛ الأمر الذي يعتبر درساً لابدّ أن يتعلمه العباد وذوي المعرفة باللَّه .

--> ( 1 ) سورة الأنبياء / 28 .