الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

103

نفحات الولاية

كما وردت بعض العبارات التي أشارت إلى النور على أنّه المادة الأصلية لخلقة الملائكة ، فقد وردت العبارة المعروفة بشأنهم في أغلب المصادر الإسلامية التي وصفتهم قائلة : « الملك جسم نوري . . . » . أمّا المرحوم العلّامة المجلسي فقد قال : « ترى الإمامية بل جميع المسلمين سوى طائفة قليلة من الفلاسفة أنّ الملائكة هم أجسام لطيفة نورانية ولها أن تأتي بأشكال مختلفة . . . وانّ الأنبياء والأوصياء العصومين كانوا يرونهم » « 1 » . وبعبارة أخرى فانّ الملائكة أجسام نورية والجن أجسام نارية والانس أجسام كثيفة . امّا ما عليه جمع من الفلاسفة فهو أنّ الملائكة مجردون من الجسم والجسمانيات وأنّ لهم أوصاف لا يستوعبها الجسم . وقد نقل المرحوم « الشارح الخوئي » في « منهاج البراعة » عدّة أقوال بهذا الخصوص بلغت ستة أقوال ، إلّاأنّ أصحاب هذه الأقوال هم قلة قليلة جداً . لاشك أنّ وجود الملائكة - ولا سيما بالالتفات إلى تلك الصفات والمقامات والأعمال التي ذكرها القرآن - لمن الأمور الغيبية التي لا يمكن إثباتها وبتلك الخصائص والصفات إلّامن خلال الأدلة النقلية . فالقرآن يصف خصائصهم على أنّهم : 1 - موجودات عاقلة ذات شعور . 2 - لا يعصون اللَّه وهم بأمره يعملون . 3 - إنّ اللَّه قد أوكل لهم عدّة وظائف ومهام . فمنهم حملة العرش ، ومدبرات الأمر ، والمأمورة بقبض الأرواح ، حفظة أعمال البشر ، حفظة الإنسان من المهالك والأخطار ، المدد الإلهي لنصرة المؤمنين في المعارك ، عذاب الأقوام الظالمة والطاغية ومبلغي الوحي إلى الأنبياء . 4 - اختلاف مقامات الملائكة وتفاوتهم في الدرجات . 5 - المداومة على تسبيح اللَّه وتقديسه وتمجيده . 6 - تمثلهم أحياناً بهيئة البشر وما شاكل ذلك للأنبياء وبعض العباد الصالحين كمريم عليها السلام . وما إلى ذلك من أوصاف يتعذر إحصائها في هذا البحث . وبحث ماهية الملائكة في أنّها

--> ( 1 ) بحار الأنوار 56 / 202 ( باب حقيقة الملائكة ) .