الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
104
نفحات الولاية
مجردة عن الجسم أو غير مجردة ليس من ورائه طائل ، إلّاأنّ ظاهر الآيات والروايات - إذا لم نطرح لها توجيها وتفسيراً خاصاً - هو أنّ الملائكة ليس من قبيل المواد الكثيفة والعناصر الخشنة ، مع ذلك فهم ليسوا مجردات مطلقة ، لتضافر الروايات والآيات التي صرّحت بعروض الزمان والمكان والأوصاف الأخرى الملازمة للأجسام عليهم . وهذا ما تؤكده عبارات الإمام عليه السلام في هذا القسم من خطبته وكذلك ما ورد في خطبته المعروفة بالأشباح . ولكن على كل حال فانّ الإيمان بالملائكة على نحو الإجمال لمن الأمور التي أكد عليها القرآن الكريم ، فقد ورد في الآية 285 من سورة البقرة قوله تعالى : « آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ » . « 1 » الجدير بالذكر هنا هو أنّ بعض المغفلين وارضاءً لُاولئك الذين ينكرون عوالم الغيب فقد عمدوا إلى تفسير الملائكة بالقوى والطاقات التي تختزنها الطبيعة الإنسانية وسائر الموجودات والكائنات ، والحال أنّ أدنى تأمل ونظرة إجمالية للآيات القرآنية تفيد رفض هذه الفكرة تماماً ؛ كيف لا وقد ثبتت بعض الصفات للملائكة من قبيل العقل والشعور والإيمان والاخلاص والعصمة . 2 - أصناف الملائكة الملائكة على أصناف وأقسام عديدة على ضوء ما أشارت الآيات والروايات ، وقد وردت في هذه الخطبة الأصناف الأربعة الرئيسية منهم « أرباب العبادة والسفراء وحفظة العباد كالكرام الكاتبين ومنهم سدنة الجنان وحملة العرش » . ولكن وكما ذكرنا سابقاً فانّ الآيات القرآنية قد أشارت إلى الأصناف الأخرى من الملائكة ، ومنهم الموكلون بعذاب الاممّ الطاغية الظالمة ، والموكلون بالامدادات الغيبية ونصرة المؤمنين ومدبرات الأمر وقبضة الأرواح ، غير أنّه يمكن اختصار جميع هذه الطوائف في مدبرات الأمر التي تتولى إدارة شؤون
--> ( 1 ) سورة بقرة / 285 .