الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

86

على مفترق الطريقين

عندما نزور رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ونقول : يا رسول اللَّه اشفع لنا في الدنيا والآخرة ، فهل يعني هذا عبادتنا له ؟ وهل نلقي بأنفسنا على الأرض ونسجد لرسول اللَّه ؟ ما هي علاقة طلب الشفاعة بالعبادة ؟ إنّ كل شخص من العرف أو أهل اللغة يعلم بأنّه لو حضر شخص عند المسيح وأحضر معه طفله الأعمى وقال للمسيح : أنت تدعي أنّك تشفي الأكمه والأبرص بإذن اللَّه « وَأُبْرِءُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ » ، لذلك فإني أسألك أن تشافي ولدي بإذن اللَّه ، فأين هذا من واقع العبادة للَّه ؟ ! إنّ القرآن الكريم نفسه قد أذن بمثل هذه السلوكيات والممارسات . إنّ « العبادة » تعني في اللغة والعرف أن يبلغ الشخص نهاية الخضوع للطرف المقابل من قبيل الركوع والسجود له ، وأمّا طلب الحاجة من الآخر فلا يرتبط بهذا الموضوع اطلاقاً ، يقول الراغب في مفرداته : « العُبُوديَّةُ إِظهارُ التُذَلُّلِ وَالعِبادَةُ أَبْلَغُ مِنْها لأَنَّها غايَةُ التُذَلُّلِ » « 1 » . وجاء في لسان العرب مادة « عبد » : « أَصْلُ العُبُودِيَّةِ الخُضُوعُ وَالتَذَلُّلُ » . والملفت للنظر أنّ زعماء المذهب الوهابي يؤكدون على عبارة « لِيُقَرِّبُونا إِلى اللَّهِ زُلفى » ، ولكنّهم يغضون الطرف عن جملة « ما

--> ( 1 ) . مفردات الراغب ، مادة « عبد » .