الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

87

على مفترق الطريقين

نَعْبُدُهُم إلَّا . . . » ، إذن فالإشكال في عمل المشركين يكمن في عبادتهم غير اللَّه لا في « طلب الشفاعة للتقرب إلى اللَّه » ، حتى إذا كان طلب الشفاعة هذا بإذن اللَّه « فتدبر » . أجل ، فعندما يبحث الإنسان في مسألة معينة بالاستناد إلى مسبوقاته الخاطئة فسوف يرى ما يوافق مقصوده جيداً ولا يرى أبداً ما يخالف رأيه ، وأحياناً يتعامل معه من موقع التساهل والاهمال ، ثم يفتي بقتل ملايين الأبرياء من المسلمين على أساس أنّهم مشركون ويستبيح دماءهم وأموالهم وأعراضهم ! ! وسيأتي تفصيل الكلام عن حقيقة الشفاعة والدعاء لاحقاً « إن شاء اللَّه » . د ) مفهوم « الشفاعة » ورابع مفردة قرآنية فسّرها أفراد هذه الطائفة تفسيراً خاطئاً هي كلمة « الشفاعة » ، وكما تقدم أنّ هؤلاء أصدروا حكماً بكفر جميع من يطلب الشفاعة من النبي صلى الله عليه وآله أو أئمّة أهل البيت عليهم السلام وغيرهم من الصالحين ، واتّهموهم بالشرك كما تقدم كلامهم في ذلك . إنّ هؤلاء تحركوا في هذا الخط بشدّة وأفرطوا في اتهام المسلمين بالشرك كما رأينا فيما كتبه زعيمهم في كتاب « كشف الشبهات » حيث قرر اتهامه المسلمين بالشرك بدليلين وصرّح أنّهم أشدّ وأشنع من المشركين في زمان الجاهلية ، رغم أنّ المشركين في الجاهلية لم