الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
45
على مفترق الطريقين
وعلى سبيل المثال مسألة طلب الشفاعة من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فهذه الفرقة ترى كفر من يعتقد بهذه المفردة ، ولكن الآخرين يرونها عين التوحيد . أو أنّهم يرون أمراً معيناً « بدعة » بينما يراه علماء آخرون « سنّة » . إنّ الوهابيين ، وأي فرقة أخرى ، لا يحق لهم فرض أفكارهم وعقائدهم الخاصة للدين على الآخرين لان المجتهد حرّ في آرائه . ونؤكّد هنا أنّ عليهم الاهتمام بالنظم وتحقيق الأمن والرفاه في هذه الأماكن المقدّسة لا أن يجعلوا منها منابر للدعوة إلى مذهبهم . واللطيف أنّ ملك المملكة العربية السعودية يصف نفسه بأنّه « خادم الحرمين الشريفين » لا « حاكم الحرمين الشريفين » ، إذن فلماذا يرى بعض علماء الوهابية السلفيون أنفسهم « حاكمين على الحرمين الشريفين » رغم أنّهم يعتقدون بوجوب إطاعة ولاة الأمر ؟ نعم لا شك في أنه يجب منع ما أجمع على حرمته علماء الإسلام جميعاً . وخلاصة الكلام أنّ تحميل فكرة معينة أو فرض عقيدة خاصة من قبل جماعة صغيرة وليست بالمستوى المطلوب من الناحية العلمية على أكثرية المسلمين لا يتوافق مع أي منطق سليم ، ولكنّ السلفيين المتعصبين يستخدمون أشنع الأساليب في عملية فرض عقيدتهم على الآخرين ، وهذا ما يؤسف له حقاً . أغلظ صور تحميل العقيدة لقد كتب الوهابيون المتشددون في الآونة الأخيرة كتباً في الردّ