الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

46

على مفترق الطريقين

على بعض المذاهب الإسلامية ( اتباع اهل‌البيت ) ونشروها بين الحجاج ، وليت أنّ هذه الكتب والكراسات كانت مكتوبة بأسلوب بعيدة عن الاخلاق الاسلاميّة ، حيث نرى أنّها قد كتبت بألفاظ ركيكة وكلمات غير مسؤولة ، وتتضمن الكثير من أشكال الكذب والتهمة ورمي الآخرين بالشرك والكفر . هذا ولو أنّ أحداً كتب في ردّهم جواباً منطقياً وبأسلوب لطيف فمن المحال أن يسمحوا له بنشر نسخة واحدة منه . هل هذا هو المفهوم من الآية الشريفة : « فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ . . . » « 1 » ؟ من الواضح أنّ مثل هذا المذهب الذي يعيش رؤية ظلامية وثقافة ماضوية ليس له مكان في العالم المعاصر فسوف يجد مكانه سريعاً في متحف التاريخ ! ولا سيما أنّنا نعيش في عصر انتشرت فيه ثقافة احترام الرأي الآخر ، والعلماء والمفكّرون يتعاملون مع عقائد الآخرين من موقع التقدير والاحترام ، وهذا المعنى يمثل أحد أسباب وعوامل انزواء وسقوط هذا المذهب ، لأنّ أي مسلم لا يجد في نفسه استعداداً لقبول هذه التهمة « مشرك » و « كافر » التي يطلقها عليه من يدّعون أنّهم أولياء بيت اللَّه وعلى جميع المسلمين الّا اتباع مذهبهم . إنّ الحرم النبوي وقبور البقيع بدورها تتعلق بجميع المسلمين

--> ( 1 ) . سورة الزمر ، الآيتان 17 و 18 .