الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
42
على مفترق الطريقين
اظهار العشق والمحبّة للقرآن والنبي الأكرم صلى الله عليه وآله يعتبر شركاً ؟ لا يوجد أي عاقل وصاحب منطق ومنصف يتفق مع هذه العقيدة . إنّ الناس في مختلف المجتمعات البشرية يقبّلون عَلَم بلدهم ويحترمونه ، فهل أنّ قصدهم من ذلك اظهار العلاقة العاطفية لقطعة تافهة من القماش التي ربّما كانت قسماً من قطعة صار هذا القسم عَلَماً للوطن وصار القسم الآخر سروالًا لشخص آخر ؟ من البديهي أنّ هدفهم من ذلك اظهار احترامهم واعتزازهم باستقلال بلدهم ويعتبرون ذلك مصداقاً لحبّ أوطانهم « 1 » . فهل يعدّ احترام الإنسان لوطنه وأرضه من الشرك ؟ ومن الملفت للنظر أنّ جميع الوهابيين يحترمون الحجر الأسود ويقبّلونه وعندما نقول لهم : هذا حجر لا يضر ولا ينفع ولا يتعلق مصيرنا به ، يقولون : إنّ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله كان يقبله « 2 » ونحن نستن بسنّته ونتبع طريقته . فنقول : هل أنّ مقصودكم أنّ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله قد أذن لكم بالشرك وأنّ هذا المورد من الشرك مستثنى من الشرك الحرام ، أو أنّ التقبيل لا يدلّ على الشرك ؟ هنا يختارون السكوت ولا يجيبون بشيء .
--> ( 1 ) . سفينة البحار ، مادة « وطن » ، وفي الحديث عن الإمام علي عليه السلام أنّه قال : « عمرت البلدان بحبّ الأوطان » ( ميزان الحكمة ، ج 4 ، ص 3566 ) ، وقد ورد حديث آخر في حبّ الوطن في الدر المنثور ، ج 1 ، ص 300 . ( 2 ) . صحيح البخاري ، كتاب الحج ، باب التمتع والاقران ، ج 2 ، ص 159 و 162 .