الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

39

على مفترق الطريقين

2 - فرض العقيدة إنّ من الأصول والمبادىء المسلَّمة في الإسلام أنّ التعامل بين الفرق الإسلامية يجب أن يقوم على أساس منطقي ومن موقع المحبة ، وحتى بالنسبة لغير المسلم فقد ورد الأمر الإلهي بذلك أيضاً : « ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ » « 1 » . وكذلك يقول تعالى : « وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ » « 2 » . إنّ الإسلام لا يسمح اطلاقاً بمخاطبة المخالفين على أساس أنّهم « المشركون الجهلة » و « أعداء اللَّه » و « أعداء التوحيد » وأمثال ذلك ، كما مرّ في كلمات هؤلاء وهكذا يتصور هؤلاء أنّهم يمثلون محور الإسلام ويرجمون الآخرين بحجر الكفر والشرك كما نرى هذا

--> ( 1 ) . سورة النحل ، الآية 125 . ( 2 ) . سورة العنكبوت ، الآية 46 .