الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
40
على مفترق الطريقين
المعنى بكثرة في كتابات هذه الفرقة . إنّ المسلمين يشتركون في أصول دينهم وعقائدهم ، ويتفق علماء الإسلام أيضاً في كثير من أصول مسائلهم الفقهية رغم وجود بعض الآراء المختلفة لديهم في بعض الفروع وشرح بعض الأصول . ولا ينبغي أن يؤدّي هذا الاختلاف في الرؤى والقراءات إلى النزاع والخصام وسفك الدماء ، بل ينبغي تقريب وجهات النظر من خلال الاستدلال المنطقي والحوار السليم بين المذاهب الإسلامية . إلّا أنّ الوهابيين المتعصبين « السلفيين » يقفون في الجهة المتقابلة تماماً لمنطق العقل والعدل الإسلامي ، حيث يعتقدون بلزوم فرض عقيدتهم في مسألة « الشرك والتوحيد » على الآخرين حتى لو كان بأدوات التهديد بالقتل وسفك الدماء ونهب الأموال كما يلاحظ هذا المعنى بوضوح في كتابات مؤسس هذا المذهب ، وقد سبقت الإشارة إليه . عندما نقول لعلمائهم : إذا كنتم من العلماء فنحن أيضاً من العلماء وقد درسنا وكتبنا من الكتب أكثر منكم . وإذا كنتم مجتهدين فنحن بدورنا مجتهدون أيضاً ، إنّ الأزهر الشريف والحوزات الدينية في دمشق والأردن والعراق وإيران وسائر البلاد الإسلامية تحوي الكثير من المجتهدين ، فما المسوغ لإجبار الآخرين على اعتناق عقيدتكم وقبول أفكاركم « في باب الشرك والتوحيد » بغض النظر عن كوننا نقطع ببطلانها ؟ يقولون : الحق هو ما رأيناه ونعتقد به والإسلام لا يقول غير ذلك ! !