الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
87
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
بشخص واحد ولكن المحلّ واحد ، مثلًا لا يمكن أن يملأ الإناء من اللّبن بدون فراغه من الماء ، وهكذا كتابة شيئين في لوح واحد ، فلا يمكن كتابة أحدهما إلّابعد محو الآخر ، فهنا يكون عدم أحدهما مقدّمة للآخر . نعم إنّ الأمثلة المتداولة في كلمات القوم في المقام كمثال الصلاة والإزالة إنّما هي من القسم الأوّل ، ولعلّ ملاحظة هذه الأمثلة أوجبت إنكار المحقّقين للمقدّمية في مطلق الأضداد ، فتدبّر جيّداً حتّى تعرف الفرق بين الموردين فإنّه دقيق . ثمرة البحث في مسألة الضدّ للمسألة ثمرتان : الثمرة الأولى : نفس الحكم بحرمة الضدّ في صورة الاقتضاء ، فإنّه حكم فقهي ينشأ من النهي عن الضدّ ، ويوجب فعله العصيان والعقاب كما يوجب تركه بقصد الامتثال الثواب ، بناءً على أنّ الأمر الغيري أو النهي الغيري يوجب الثواب أو العقاب إذا أتى بالمأمور به أو المنهيّ عنه بقصد التوصّل إلى ذي المقدّمة . الثمرة الثانية : فساد الضدّ إذا كان عبادة ، لأنّ النهي يدلّ على الفساد ، فتصير الصلاة في المثال المزبور باطلة بناءً على الاقتضاء . نعم ربّما يناقش فيه بأنّه مبني على كون متعلّق النهي مبغوضاً ، والنهي المقدّمي لا يوجب مبغوضيّة متعلّقه ، فلا يلزم منه فساده ، ولكن قد عرفت الإشكال فيه . كما يمكن المناقشة في المثال المعروف ، لأنّ بطلان الصلاة مبني على فوريّة وجوب الإزالة أو أداء الدَين ، ولا إشكال في أنّها عرفيّة لا تنافي إتيان الصلاة بسرعة ثمّ الإزالة أو أداء الدَين من دون فصل . نعم المناقشة في بعض الأمثلة لا تقدح في أصل الحكم . ثمّ إنّ شيخنا البهائي رحمه الله أورد على هذه الثمرة بشيء انتهى إلى بحث الترتّب ، وهو أنّ بطلان الضدّ ليس متوقّفاً على اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه ، بل أنّه ثابت