الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

54

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

وفيه : أنّه إن كان المراد منه عدم قبول الواقعة الواحدة الاجتهادين في زمان واحد فهو صحيح وأمّا في زمانين فهو دعوى بلا دليل . وهاهنا وجه آخر لا غبار عليه : وهو أنّ أدلّة جواز العدول إلى المجتهد الثاني فيما إذا عدل المقلّد من مجتهد إلى مجتهد آخر ، وكذا أدلّة حجّية الاجتهاد الثاني فيما إذا تبدّل رأي المجتهد ، لا تشمل الأعمال السابقة وأنّه لا إطلاق لها بالنسبة إلى ما سبق ، بل القدر المتيقّن منها الأعمال اللاحقة ، والحاصل أنّ حجّية الاجتهاد الثاني إنّما هي بالنسبة إلى أعماله في الحال وفي المستقبل ، أمّا بالنسبة إلى الماضي فلا يكشف عن فسادها ؛ لعدم حجّيته فيها . حكم أعمال المجتهد بعد تبدّل رأيه هذا حكم أعمال المقلّدين ، وأمّا المجتهد نفسه فحكمه بالنسبة إلى أعماله السابقة من الإجزاء أو عدم الإجزاء فيها مبني على شمول أدلّة حجّية الأمارات والأصول للأعمال السابقة ، لأنّ المحكّم بالنسبة إليه إنّما هو هذه الأدلّة لا أدلّة التقليد كما هو واضح ، فإن استظهر عمومها بالنسبة إليها فالحكم هو عدم الإجزاء ووجوب الإعادة أو القضاء ، وإلّا يؤخذ بالقدر المتيقّن وهو الأعمال اللاحقة ، ولازمه هو الإجزاء . فالمهمّ بالنسبة إلى المجتهد إنّما هو وجود هذا الإطلاق وعدمه في مقام الإثبات والاستظهار من الأدلّة ، والإنصاف أنّها أيضاً لا إطلاق لها بالنسبة إلى الأعمال السابقة ، والقدر المتيقّن هو حجّيتها بالنسبة إلى الأعمال اللاحقة فتأمّل جيّداً . هذا كلّه فيما إذا انكشف الخلاف بأمارة أو أصل ، وأمّا إذا ظهر الخلاف بالقطع واليقين فالحكم بالإجزاء مشكل لعدم الدليل عليه . المقام الرابع : في إجزاء الأوامر الظاهريّة العقليّة ويتصوّر ذلك فيما إذا قطع بالأمر ثمّ انكشف خلافه فقطع في الشبهة الموضوعيّة