الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
55
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
بدخول وقت الصلاة أو بجهة القبلة مثلًا ثمّ انكشف الخلاف ، أو قطع في موارد الأحكام بوجود الإجماع مثلًا على وجوب صلاة الجمعة ، ثمّ انكشف عدمه فيبحث في أنّه هل يكون قطعه هذا مجزياً عن الأعمال المأتيّ بها على طبقه أو لا ؟ والإنصاف أنّه لا إشكال في عدم الإجزاء ؛ لأنّ شيئاً من الوجوه المذكورة في إثبات الإجزاء فيما سبق لا يأتي في المقام . أمّا على ما اختاره صاحب الكفاية بالنسبة إلى خصوص الأصول العمليّة من حكومة أدلّتها على الأوامر الواقعيّة فلأنّ المفروض في المقام أنّه لم يقم أصل على الحكم حتّى يكون دليله حاكماً مجزياً . وأمّا على ما اخترناه من أنّ الإجزاء من اللوازم العرفيّة لأمر المولى فلأنّه لا أمر من ناحية الشارع في المقام على حجّية القطع بل حجّيته ذاتية وبحكم العقل . وهكذا ما مرّ في تبدّل رأي المجتهد من أنّه لا إطلاق لأدلّة حجّية رأي المجتهد بالنسبة إلى الأعمال السابقة حيث إنّه أيضاً يتصوّر فيما إذا قامت أمارة أو أصل على الحجّية وكان لها إطلاق لفظي . لكن مع ذلك كلّه يستثنى منها موارد تكون خارجة عنها خروجاً موضوعيّاً على نحو الاستثناء المنقطع : منها : غير الأمور الخمسة الّتي وردت في حديث لا تعاد ، فلا إعادة فيه بمقتضى عقد المستثنى منه ، فإذا حصل العلم بإتيان سورة الحمد مثلًا ثمّ انكشف أنّه لم يأت بها لم تجب الإعادة . والوجه في خروجه موضوعاً أنّ سبب الإجزاء فيه إنّما هو الجهل بالواقع الذي يكون موضوع حديث لا تعاد - لا القطع بعدم الإتيان حتّى يكون استثناء هذا المورد عن المقام استثناءً متّصلًا - حيث إنّ مورد الحديث هو الجاهل بالموضوع جهلًا مركّباً أو بسيطاً عن قصور وكذا الناسي ، وإن شئت قلت : جزئيّة الحمد إنّما هو في ظرف الالتفات والعلم فقط .